كيف تحفز القراء الرقميين على الدفع مقابل اشتراكاتهم؟

في الوقت الذي يجبر فيه ناشرو المحتوى على الإنترنت قراءهم على الدفع مقابل النفاذ إلى المحتوى، أصبح القراء أكثر وعيا ومطالبة بتوفير محتوى أكبر على الإنترنت. وقد أدى هذا الأمر إلى فتح نقاش، يشمل رغبة المستخدم في إعطاء الأولوية والدفع مقابل الأخبار التي يقرأها على الإنترنت. وقد تغير هذا الاهتمام في الآونة الأخيرة من السؤال عما إذا كان القراء يدفعون مقابل النفاذ إلى محتوى جيد، إلى السؤال عن عدد الاشتراكات المختلفة التي يمكن للقارئ تحملها.

ومع اعتماد “كوارتز”،” وذي إنفورمايشن” “وأكزيوس” على نماذج اشتراكات قبل بضع سنوات، أبدت العديد من الشركات المماثلة استعدادها للبحث عن طرق مبتكرة للحصول على الأموال مقابل عرض الأخبار. وقد كانت النتائج جيدة جدا. فعلى سبيل المثال، يبدو أن الدعوة للعمل فيما يتعلق بتقديم الدعم عن طريق دفوعات جزئية قد نجحت بشكل كبير مع صحيفة الغارديان. كما يضع موقع “ذي كورسباندانس” ثقته في طريقة “ادفع ما تقدر عليه للاشتراك”. وتعمل كل من مجلة “ذي إيكونوميست” “ونيويورك تايمز”، مع منصات إخبارية أخرى، بالاعتماد على “سوفت باي وول” الذي يسمح للقراء بقراءة بعض المقالات مجانا أسبوعيا.

في الوقت الذي توجد فيه نماذج مختلفة للحصول على الأموال التي تعد ناجعة للعديد من الأطراف الفاعلة، في هذا التقرير، نسلط الضوء على رائدين في مجال المعاملات المالية الإلكترونية التي تنطوي على مبالغ صغيرة من المال، اللذين يعتبران أن بإمكان حلولهم أن تساعد على تحقيق الإيرادات من المستخدمين دون الحاجة إلى أن يشتركوا في العديد من الخيارات.

يرى كوزمين إني، المؤسس والرئيس التنفيذي “للايتر باي”، أن المزج بين النماذج القائمة على الاختيار والثقة ستساعد الناشرين على تحقيق المزيد من الأرباح عن طريق المستخدمين. ويوضح كوزمين أن نموذج “لايتر باي”، الحاصل على براءة اختراع، الذي لا يجبر القارئ على الدفع إلى أن تصل قيمة المقالات التي اطلع عليها إلى 5 دولارات، سيحفز القراء العابرين على أن يصبحوا مشتركين دائمين يدفعون.

قدم آرون ليندنر، رئيس قسم الإنتاج في شركة “ساتوشي باي”، نموذجًا يقوم على طريقتين للدفع على أن تكون المعاملات المالية مسجلة على تقنية البلوكتشين. وبهذه الطريقة، يستطيع الناشرون، بالإضافة إلى تلقي الأموال من المستخدمين، دفع مبلغ مالي صغير لتشجيع الاشتراك في النشرات الإخبارية، أو المساهمة في المنتديات، أو تحفيز المشتركين على التفاعل مع المحتوى.

من جانبها، شرحت كارلا غيسي، رئيسة قسم الشراكات الإعلامية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا التابع لفيسبوك، استراتيجيتهم لاختبار دعم نماذج الاشتراكات في منصة المقالات الفورية (“Instant article”) التابعة لفيسبوك، وكيف يمكن أن تساعد هذه الاستراتيجيات في تحقيق عائدات مالية ضخمة. وقالت كارلا غيسي: “يحصل الناشرون، من خلال مشاهدة محتواهم على منصة “إنستانت أرتيكل”، على عائدات أعلى مقارنة بنظيرتها في المواقع الأخرى”.


شبكة المحررين العالمية: تم كشف النقاب عن زر التسجيل الخاص بالمنصات الإخبارية خلال هذه السنة. فما هو الدافع وراء ذلك؟

فيسبوك: خلال عملنا على “فيسبوك جورناليزم بروجيكت”، سمعنا من العديد من المنصات الإخبارية أن الاشتراكات تعتبر داعما أساسيا لنشاطهم التجاري، وأنهم يبحثون عن طريقة ما لتشجيع الأشخاص على الاشتراك في صفحاتهم الإخبارية على فيسبوك. لذلك، عملنا مع مجموعة من الشركاء على تصميم وتطوير نموذج يناسب مجموعة متنوعة من ناشري الأخبار. ومنذ أكتوبر 2017، كنا نعمل مع المنصات الإخبارية في جميع أنحاء العالم لاختبار تفاعل المستخدمين مع نماذج الاشتراكات على “إنستانت أرتيكل”، بهدف المساعدة على اكتساب عدد أكبر من المشتركين من خلال فيسبوك. وتحدث المعاملات المالية مباشرةً على مواقع الناشرين، ويتحكم الناشرون بشكل كامل في علاقتهم مع القارئ، بما في ذلك البيانات والدفعات والأسعار.

كنا نعمل أيضًا، منذ أكثر من سنة، على تطوير أدوات أخرى في “إنستانت أرتيكل” لمساعدة الناشرين على بناء علاقات جيدة مع جماهيرهم، على غرار زر الاشتراك في البريد الإلكتروني وزر تثبيت التطبيق. ولكن، يبقى الهدف الرئيسي للمنصات الإخبارية هو أن تؤدي هذه الأدوات في نهاية المطاف إلى حث المستخدمين للقيام باشتراك مدفوع. كما يستطيع الناشرون، الذين لا يستخدمون “إنستانت أرتيكل” اعتماد “Paywall” واستعمال نماذج الاشتراك على مواقعهم.

أين تمت تجربة هذا الزر أولاً؟ لماذا اخترتم تلك المنطقة؟

بدأنا اختبار الزر في الولايات المتحدة وأوروبا، وتحولنا إلى أمريكا الجنوبية في وقت سابق من هذه السنة.

كم يبلغ عدد المؤسسات الإخبارية التي تستخدم هذه الأداة حاليًا؟

لا زلنا نختبر هذه الأداة مع مجموعة محدودة من الشركاء في الولايات المتحدة وأوروبا، على غرار “واشنطن بوست” “ولا ريبوبليكا” “وسان فرانسيسكو كرونيكل”.

هل ساعد هذا الزر على تحقيق الاشتراكات؟ وما هي الأسواق التي حققت أعلى نسب الاشتراكات؟

تبدو النتائج إلى الآن واعدة. في مايو سنة 2018، أصبحت نسبة اشتراك الأشخاص في المنصات الإخبارية، بعد متابعتها على “إنستانت أرتيكل”، أعلى بنحو 17 بالمائة مقارنة بمتابعة هذه المنصات مباشرة على مواقعها الإلكترونية. حقق الاختبار نتائج إيجابية لأغلبية المنصات التي شملها، ونحن نركز على إجراء تحسينات للمنصات التي لم تحقق نجاحاً ملحوظاً.

كيف ستستفيد المؤسسات الإخبارية المحلية من هذه الخاصية؟

ينتمي الناشرون الذين بصدد اختبار الدفع مقابل الاشتراك إلى مؤسسات ضخمة تتمتع بإمكانية الولوج إلى بياناتها التقنية. ومع ذلك، أطلقنا أيضًا في الولايات المتحدة برنامجا يساعد على تسريع نسق الاشتراكات للمؤسسات الاخبارية المحلية. ويقدم البرنامج، الذي تم تمويله وتنظيمه من قبل “فيسبوك جورناليزم بروجيكت”، ورش عمل عملية يقودها تيم غريغز، المتخصص في صناعة الأخبار، وبرنامجا لتقديم المنح يديره معهد لينفيست للصحافة، وتقارير دورية عن أفضل الممارسات التي توصل إليها كل من معهد لينفيست للصحافة “وفيسبوك جورناليزم بروجيكت”.

لقد صممنا هذا البرنامج في المقام الأول ليستمر لمدة ثلاثة أشهر. وفي آب/أغسطس 2018، أعلنا أننا سنستمر في تدريب مجموعة من الناشرين، التابعين لشركة “ميترو”، إلى نهاية السنة الحالية. وسنعقد اجتماعًا معهم في سنة 2019 للتركيز على استراتيجية الاحتفاظ بالمشتركين. كما أطلقنا أيضًا برنامج “مسرع عضوية فيسبوك”، وهو برنامج تجريبي مدته ثلاثة أشهر، بقيمة 3.5 مليون دولار، تم تصميمه لمساعدة المؤسسات الإخبارية على اتخاذ خطوة جريئة فيما يتعلق بالنهج المتبع فيما يتعلق بالعضوية وطريقة تنفيذها.

وفقًا “لمركز تاو للأبحاث”، قالت بعض المؤسسات الإخبارية أنها ستتخلى عن “إنستانت أرتيكل” بسبب نقص الأرباح.

تعمل “إنستانت أرتيكل” على التطور مع مرور الوقت. يستخدمها في الوقت الراهن أكثر من 10 آلاف ناشر حول العالم، ونحن ندفع أكثر من مليون دولار يوميًا  للناشرين في شكل أرباح الإعلانات، وتستمر قيمة الأرباح بالنسبة للألف مشاهدة في النمو. لقد أجرينا تحسينات كبيرة، فيما يتعلق بتحقيق الدخل من الإعلانات في السنة الماضية، وشجعنا على ذلك التعليقات التي تردنا من غالبية الناشرين، والتي تفيد بأن أرباح الإعلانات التي يحصلون عليها من “إنستانت أرتيكل” أعلى من نظيرتها على مواقعهم الالكترونية.

ما هي النصيحة التي يمكنك توجيهها للمؤسسات الإعلامية لتحقيق أقصى قدر من الاستفادة من الخدمة التي يقدمها فيسبوك دون الإضرار بعلاماتها التجارية؟

 نحن ندرك تماما أهمية ظهور العلامة التجارية للمؤسسات الإخبارية على موقع فيسبوك. فمنذ سنة 2017 ، عملنا على تطوير طرق جديدة لصالح الناشرين لتسليط الضوء على علامتهم التجارية على هذا الموقع، على غرار ميزة المقالات الفورية. وكجزء من برنامج “مسرع الأخبار المحلية”، كنا نناقش مع المشاركين فكرة التسويق للعلامة التجارية والاشتراك الرقمي. فضلا عن ذلك، نخطط لتوفير أفضل الخدمات في بداية سنة 2019. لمزيد من المعلومات حول إنشاء محتوى على موقع فيسبوك، يمكن للمؤسسات الإخبارية زيارة موقعنا المخصص لهذا الغرض، “فيسبوك للإعلام”.


شبكة المحررين العالمية: بطريقتك الخاصة، فسر لنا كيف تعمل شركتك؟

“لايتر باي”: تتيح خدمة “لايتر باي” للمستخدمين شراء المحتوى أو المساهمة في صحافة الجودة عبر الإنترنت بنقرة واحدة أو نقرتين دون التسجيل أو الدفع مسبقا. يؤدي هذا إلى تقليل الوقت الذي تتطلبه المعاملة إلى بضع ثوانٍ فقط وزيادة عمليات التحويل بشكل ملحوظ. يُطلب من المستخدمين التسجيل والدفع فقط عندما يبلغ حسابهم على الإنترنت 5 دولارات. لقد حقق الناشرون الذين يستخدمون هذه الخدمة نتائج أفضل في عملية بيع المقالات ومقاطع الفيديو والولوج المؤقت إلى المحتوى وتجارب الإعلان المجانية والاشتراكات في نموذج الدفع المتأخر الحاصل على براءة الاختراع.

نحن نساعد الناشرين على جني المزيد من الأرباح بطريقتين مختلفتين. في المقام الأول، نحن ننقل القراء الذين لم يسبق لهم المشاركة في هذه الخدمة إلى مرحلة الاشتراك الفعلي. وقد تضاعفت نسبة القراء، الذين قاموا بشراء محتوى باستخدام هذه الخدمة، والذين أصبحوا لاحقا مشتركين في هذه الخدمة. وتتمثل الطريقة الثانية، في جعل عملية تحقيق أرباح مباشرة من 90% من القراء الذين لن يشتركوا أبدًا، سهلة للغاية. ويمثل ذلك عائدات كبيرة للمنشورات، دون الحاجة إلى تضخيم قيمة الاشتراكات.

تعتبر القدرة على الدفع المتأخر من بين أهم عناصر نجاحنا، حيث تمكننا من تحويل المستخدمين إلى زبائن. يتضاعف احتمال أن يقوم المستخدمون بعملية إعادة شراء المحتوى عندما يُوفر لهم عرض للدفع لاحقًا مقابل عمليات الشراء.

كم عدد المؤسسات الإخبارية التي تشترك حاليًا في خدمة “لايتر باي”؟

أكثر من مائتي مؤسسة في الأسواق الألمانية والأمريكية، على غرار “صالون دوتكوم”، “وبوسطن غلوب”، ومجلة “بالب” في الولايات المتحدة، وصحيفة “بيرجيدورف تسايتونغ”، و16 من المنشورات الإخبارية لمجموعة “في آر آم” في ألمانيا.

كيف تضمن هذه الخدمة تجربة سلسة للمستخدم؟

يعمل نموذج الدفع لدينا على الحد من الإجهاد المصاحب لعملية الشراء بالنسبة للمستخدم. تنتج عن عملية التسجيل مسبقة الدفع معدلات تحويل ضئيلة جدًا يقوم بها العملاء. في المقابل، تعمل خدمة الدفع “لايتر باي” على تأجيل عملية التسجيل حتى يصل حساب العميل (بما في ذلك المشتريات والمساهمات) بدءا من 5 دولارات. عندئذ فقط نطلب من المستخدمين التسجيل والدفع، وفي هذه الحالة يقوم 85% من المستخدمين بالتسجيل والدفع. عبر بعض المستخدمين عن إعجابهم بتجربة الشراء باستخدام هذه الخدمة، واعتبروا هذه العملية سهلة للغاية، وشبهوها “بالإعجاب بشيء ما على موقع فيسبوك”.

كيف ستعملون على تطوير هذه الخدمة؟ ما هي خارطة الطريق للسنوات القليلة القادمة؟

تنطوي المرونة التي تتسم بها خدمة الدفع “لايتر باي” على إمكانية توظيف هذا النموذج بعدة طرق. على سبيل المثال، طورنا مؤخرًا خدمة “زر لايتر باي” لدفع المساهمات والتبرعات، مما يسمح للناشرين والمنظمات غير الربحية بالحصول على الدعم المالي من قبل المستخدمين، مع ضمان تجربة رائعة لهم. فضلا عن ذلك، تتيح هذه الخدمة للمستخدمين التبرع بمساهمات مالية بمجرد النقر، حيث يتم تحويل الرغبة في القيام بعمل خيري إلى معاملات حقيقية في غضون ثوان قليلة. لاحظ الناشرون والجمعيات الخيرية أن معدل المشاركة قد ارتفع خمس مرات باستخدام “زر لايتر باي”.

بالإضافة إلى ذلك، نحن نركز في الوقت الراهن على عقد شراكات مع منصات نظام إدارة المحتوى للعمل على تحسين عملية الاشتراك والسماح للناشرين باستخدام خدمة “لايتر باي” بشكل أسرع. باستخدام نموذج الدفع المتأخر كقاعدة أساسية لخدماتنا المستقبلية، سنقوم بتكييف وتطوير ميزات تكاملية بالاستناد إلى خصائص الصناعة. عموما، سنقوم بالإعلان عن الميزات والمنتجات بمجرد تطويرها وتصبح جاهزة للاستخدام.

لماذا تعتقد أن المزيد من الأشخاص أصبحوا على استعداد للدفع مقابل حصولهم على الأخبار؟

مع التغير الذي طرأ على مصادر إيرادات الناشرين بعيدا عن الإعلانات، واعتمادهم بشكل متزايد على القارئ، أصبحت خاصية وول باي أكثر انتشارا، مما أدى إلى تغيير موقف المستخدم عندما يتعلق الأمر بالدفع مقابل المحتوى. ومع ذلك، أصبح من الواضح أيضا أن المستخدمين يرغبون في الدفع مقابل ما قد يطلعون عليه فقط في حين يتوقعون أن تكون هذه العملية سلسة للغاية وتتضمن مجموعة متنوعة من الخيارات.

باستخدام التكنولوجيا، يمكن للناشرين الآن تصنيف المستخدمين حسب احتياجاتهم الاستهلاكية. سيكون بعض المستخدمين مستعدين للالتزام باشتراك طويل الأجل، بينما سيكون البعض الآخر سعيدا بالدفع مقابل الوصول إلى منشور ليوم واحد، مثل شراء صحيفة من كشك جرائد، أو شراء جزء واحد من المحتوى.

ستقوم مجموعة أخرى من المستخدمين بدفع المزيد من المال للتخلص من الإعلانات، علما وأنه لا يوجد نموذج “شامل” وحيد للمستخدمين نظرا لعدم وجود مستخدم واحد “تقليدي”. ومن جهة أخرى، تساعد مجموعة من النماذج القائمة على الاختيار والثقة الناشرين على تحقيق المزيد من الأرباح من المستخدمين.

كيف يقع تحديد قيمة جزء معين من المحتوى؟ وما هي أنواع المقالات، على سبيل المثال، التي تكون قيمتها أعلى؟

يتم تحديد قيمة المحتوى من قبل الناشر أو منشئ المحتوى. يتمثل دورنا في تقديم التكنولوجيا وبيانات المستخدم فضلا عن استخبارات الأعمال. ومن جهتهم، يتحكم الناشرون في استخدام هذه التكنولوجيات بشكل كامل، نظرا لأنهم يشرفون على الأسعار ونماذج الإيرادات ويقومون باستخدام “لايتر باي” ضمن ممتلكاتهم الخاصة. استنادا إلى خبرتنا مع الناشرين، يكون سعر التقرير الاستقصائي وأي نوع من المقالات الصحفية الطويلة أعلى بالمقارنة مع الأنواع الأخرى المختصرة. في الواقع، نوصي الناشرين دائما بإجراء بعض اختبارات السعر عند تنفيذ خدمة “لايتر باي”.

كيف تخلق خدمة “لايتر باي” ولاء القراء للمؤسسات الاخبارية؟

نحن نقوم بخلق الولاء من خلال توفير الخدمات للمستخدمين بأبرز الطرق التي لا تشمل قدرا من الإجهاد، مما يسمح للقارئ بالوصول إلى المحتوى الجيد قبل أن يقوم بالتسجيل والدفع مقابل ذلك. ويستند هذا النموذج إلى ثقة واحترام تجربة المستخدم، التي تترجم من خلال ولائه وتكرار عملية الشراء. في الواقع، اكتشفنا مؤخرا أن احتمال إعادة شراء هذا النموذج الخاص بالدفع في وقت لاحق من قبل المستخدمين قد يبلغ 2.5 مرة أكثر من قيامهم بذلك في إطار نموذج الدفع الحالي.

يقدم نموذجنا للناشرين القدرة على تحويل القراء الذين لم يسبق لهم المشاركة في هذه الخدمة، أي القراء الذين هم بالفعل أوفياء لمحتواهم لكنهم لم يدفعوا أبدا مقابل ذلك، إلى مشتركين. بالإضافة إلى ذلك، نساعد الناشرين على تحقيق الدخل من المستخدمين الذين لن يصبحوا مشتركين أبدا من خلال الحد من الالتزامات المفروضة، وتقديم محتوى بسعر مناسب، مما يجعل عملية الشراء سهلة ويوفر إمكانية النفاذ الفوري.

ما الذي يجعل لايتر باي تتميز عن بقية المنافسين؟

1- يحب مستخدمو الخدمة التي نوفرها طريقة شراء المحتوى، التي تتسم بالبساطة والقائمة على الثقة. تعتبر قدرتنا على توفير خدمة الدفع في وقت لاحق ما يميزنا عن منافسينا وهو ما لقي صدى لدى المستخدمين. تساعد تجربة المستخدم، التي ترتكز على الحد من التعقيدات، فضلا عن الثقة والاختيار، الناشرين في تحقيق أرباح من المستخدمين المتحمسين والمستخدمين العرضيين وغير المشتركين، وتحويل عدد أكبر من المستخدمين في النهاية إلى مشتركين.

2- أساليب الاشتراك التي لدينا، والتي تتراوح بين إنشاء أزرار “لايتر باي” البسيطة في غضون 30 ثانية وصولا إلى واجهة برمجة تطبيقات أكثر مرونة ودقة. يمكن إنشاء زر “لايتر بلاي” في 3 خطوات وفي غضون 30 ثانية على موقعنا الإلكتروني بينما يمكن دمج الشفرة التي تم إنشاؤها في أي نظام إدارة محتوى. كما يمكن استخدام الرابط في مواقع الويب أو النشرات الإعلامية على البريد الإلكتروني أو تطبيقات المراسلة مثل واتساب. يمكّن دمج الموصل من الاشتراك خلال دقائق، من خلال إضافة بضعة أسطر من الشفرات إلى الواجهة الأمامية. ومن ثم إضافتها لبرنامج “ووردبريس” ومشغلات الفيديو مثل “فلاوبلاير” “وجي دبليو بلاير” وواجهة برمجة التطبيقات المرنة.

يعتبر لايتر باي هو الحل الأول لهذه الصناعة خاصة منصات تحويل المال. نحن نقوم بتمكين مقدمي المحتوى من الحفاظ على تحكمهم، كي يتمكنوا من تحقيق الدخل عن طريق منصاتهم الخاصة وكذلك عن طريق المواقع المتضمنة في منصاتهم.


 شبكة المحررين العالمية: حسب رأيك كيف تعمل شركة ساتوشي باي؟

آرون ليندنر: توفر ساتوشي باي نظامًا أساسيًا للدفع المصغر يمنح الناشرين خيارات لتحقيق الدخل من المحتوى بخلاف الإعلانات والاشتراكات بالإضافة إلى جذب المستخدمين من خلال مكافأتهم على القيام بإجراءات معينة. يمكن للناشرين الآن أن يطلبوا من قرائهم مباشرة التبرع بمبلغ بسيط سواء باليورو أو الدولار أو حتى أقل من سنت واحد بطرق مختلفة:

  • دفوعات بسيطة عند تنزيل نص أو صور أو فيديو والصوت أو تسجيل صوتي
  • الولوج المؤقت للمحتوى (بعد مرور ساعة، يوم، أسبوع أو شهر) وهذا يمكن أن يحتسب مع خدمة منع الإعلانات (اطلب من المستخدمين أن يدفعوا مقابل حجب الإعلانات) كما يمكن للناشر توفير خدمة للمستخدمين تمكنهم من التمتع بتجربة خالية من الإعلانات
  • التبرعات
  • إضافة محتوى، مثلا ترجمة فيديو مجاني
  • ادفع لكل استخدام، على سبيل المثال الدفع مقابل مشاهدة بعض الثواني من بث مباشر مستمر

لزيادة تفاعل المستخدمين والاحتفاظ بهم، يمكن للناشرين أيضًا دفع مبالغ صغيرة إلى المستخدمين، من خلال تحفيز المستخدمين للاشتراك في النشرات الإعلامية أو مساهمات المنتدى أو التفاعل مع محتوى أو إعلانات معينة (مدفوعات ثنائية الاتجاه).

عندما يدخل المستخدم إلى موقع تابع لساتوشي باي، ستقوم لغة برمجة جافا سكريبت بتحميل الرمز الذي يوفر للمستخدم محفظة إلكترونية، التي تقدمها خوادمنا ومن ثم تعرضها على الموقع. يمكن للمستخدمين التفاعل مع تلك المحفظة للدفع مقابل المحتوى بالإضافة إلى إدارة أمواله، كل ذلك دون تثبيت أي شيء، أو التسجيل في أي مكان، أو الحاجة إلى تقديم أي بيانات شخصية، أو حتى تسجيل الدخول ووضع كلمة مرور.

 ما هي المزايا التي يقدمها ساتوشي باي للناشر؟

يقدم الموقع فرصة إطلاق ناشرين جدد دون مقابل، من خلال شراكتنا مع مؤسسة تطوير ستيلار، التي تدير أنظمة البلوكتشين التي نستخدمها، فقد تلقينا منحة تسويقية كبيرة تسمح لنا بتمويل محافظ المستخدم. وتجدر الإشارة إلى أن قيمة المنحة تبلغ حاليًا حوالي 10 مليون يورو ونحن نستخدمها لدعم إطلاق ناشرين جدد على شبكتنا. كما يقوم أيضًا بتشكيل سلوك المستخدم من خلال تدريب الأشخاص على التعود على الدفع مقابل المحتوى (من مجرد التصفح إلى الاشتراك).

طرق أخرى لتحقيق الإيرادات

يحقق موقع ساتوشي باي الأرباح من المستخدمين الذين:

  • لديهم العديد من الاشتراكات ويرفضون إضافة المزيد
  • لا يملكون المال لدفع ثمن اشتراك يتراوح ثمنه بين 10 إلى 20 دولارًا إضافة إلى نفقاتها الشهرية (على سبيل المثال، بعض المستخدمين الدوليين)
  • المهتمون بالمحتوى، لكنهم جدد بالنسبة للناشر وغير مستعدين بعد للالتزام باشتراك متكرر على المدى الطويل.
  • يستخدمون أنظمة اللاأدرية النقدية والأنظمة العالمية
  • يمكنهم الوصول إلى جمهور واسع. لا يوجد فرق بين مكان وجود المستخدمين وما هي عملتهم الأصلية، يمكن حتى لأحد المستخدمين في بلد نام الآن أن يتحمل ويدفع ثمن تكاليف المحتوى المتميز.

ما هي الفوائد التي يقدمها للمستخدم؟

أولا، يوفر خدمة توفير في مبالغ رسوم صرف العملات. على سبيل المثال، إذا كان أحد المستخدمين في المملكة المتحدة يحاول شراء محتوى رقمي بالدولار الأمريكي باستخدام بال باي، فإنه سيدفع رسوم تحويل كبيرة، لكن ليس هذا هو الحال مع ساتوشي باي. كذلك، يمكن للمستخدمين الوصول إلى مزيد من المحتوى المتميز الذي كان غير متاح، لأن تكلفة الاشتراك فيه باهظة الثمن أو ذلك الذي يقدمه الناشرون في الخارج بعملة أجنبية. علاوة على ذلك، نحن نقدم تجربة خالية من الإعلانات: تمثل البيانات التي لها صلة بالإعلانات الغالبية العظمى من العديد من المواقع المدعومة، مما يجعلها بطيئة بدرجة كبيرة.

يمكن للمواقع التي تعتمد في الوقت الراهن على الإعلانات وتتبع المستخدمين بهدف تحقيق الدخل المالي، أن تؤمن للمستخدمين تجربة أفضل وأسرع وخالية من الإعلانات. بناء على ذلك، نركز بشكل كبير على مسألة الخصوصية ونرفض مشاركة البيانات. خلافا لأنظمة الإعلانات المستهدفة التي تستند بالأساس إلى البيانات، لا يعمل ساتوشي باي على تتبع بيانات المستخدمين وجمعها. تسجل المعاملات المالية والرصيد مباشرة على البلوكتشين، وليس على خوادمنا. وعلى خلاف أنظمة الاشتراك التقليدية، لن يكون المستخدمون في حاجة إلى تقديم أي بيانات شخصية عن أنفسهم مثل الاسم وعنوان البريد الإلكتروني، حتى يتمكنوا من استخدام ساتوشي باي.

ما الذي يميزكم عن منافسيكم؟

  • تقسيم الدفع
  • طريقتين للدفع
  • القدرة على التمويل المسبق للمستخدمين
  • أرباح فورية، انطلاقا من أول معاملة مالية
  •  انعدام المخاطر المتعلقة بتحمل التكاليف
  • يؤمن عدم السيطرة على محافظ المستخدمين العديد من الامتيازات العملياتية:
  • ليس هناك قاعدة بيانات يمكن اختراقها أو أن تتداعى
  • متطلبات أمان محدودة
  • إلغاء أي حاجة للتقديم بطلب للحصول على تراخيص متعددة تتعلق بالدفع الإلكتروني في كل ولاية قضائية نقدم خدماتنا فيها

كيف تعرفون بآلية معقدة مثل البلوكتشين وتقدمونها للمستخدمين؟ أو أنكم تبسطونها للغاية؟

عندما يتعلق الأمر بالمستخدمين، لا بد من التمييز بين فئتين: الناشرون من جهة والمتابعين لهم من جهة أخرى. بالنسبة للفئة الأولى، نقوم بالفعل بإعلام الناشرين بشكل صريح أن ساتوشي باي تعتمد بالأساس على تقنية البلوكتشين (الأمر الذي أشرنا إليه بالفعل من خلال اسم الشركة)، خاصة وأنها تفتح الباب أمام احتمالات جديدة مثيرة للاهتمام، ونحن نرغب في جذب انتباه ناشرين متجددين ومبدعين للعمل معنا.

في المقام الثاني، وفيما يتعلق بالمستخدم النهائي (وبالتالي، تجربة المستخدم بالنسبة لعملائنا)، لا نعمد إلى إخبارهم بشأن خصائص البلوكتشين بشكل مباشر ومكثف، بل عوضا عن ذلك التركيز على تجربة مألوفة للمستخدم. ونهدف بذلك إلى التأكد من أن جميع المستخدمين النهائيين يشعرون بالارتياح عند استخدام حل الدفع الذي نقدمه، بغض النظر عما إذا كانوا أذكياء التكنولوجية.

كيف ستتطور هذه الخدمة على امتداد السنوات القليلة القادمة؟ هل لديك أهداف محددة ترنو لتحقيقها؟

ترتكز رؤيتنا على السماح بتبادل قيمة متساوية وعادلة بين أي أجهزة متصلة بالإنترنت. ولتحقيق هذه الغاية، نجد في صلب ساتوشي باي، واجهة لبرمجة التطبيقات، التي تعمل على تهيئة البيئة المناسبة للعمل بشكل فعلي على البلوكتشين. وتجعل هذه الواجهة تطوير التطبيقات التي تستخدم الهياكل الأساسية للدفع عن طريق البلوكتشين، سهلا للغاية.

يمثل حل الدفع للنشر الإلكتروني الذي نؤمنه ببساطة تطبيقا واحد يأتي في قمة هذه الواجهة لبرمجة التطبيقات. وبالاستناد إلى تعليقات الناشرين، نملك أفكارا رائعة لتطوير هذا الحل بشكل أكبر، مما سيسمح باستهداف ليس فقط الصحف والمواقع الإلكترونية الكبرى، بل أيضا المدونين وصانعي المحتوى الأقل شأنا الذين يعملون في المجال منذ فترة طويلة.

* هذه المقالة والمقابلات التي تضمنتها أعدتها الكاتبة Freia Nahser ونشرت أولاً في مدونة Global Editors Network بموقع ميديوم، وترجمها فريق اسطرلاب للعربية.