البلوك تشين لن تنقذ الصحافة.. للأسف!

00civil-coin-jumbo

هذه عملة رقمية. وهي تماماً مثل العملة الحقيقية، تمثّل قيمة مالية. ولكن بخلاف العملة الحقيقية، لا يمكنك إمساكها في يدك.

00civil-anthro-jumbo

من أجل مساعدتك على فهم هذا الابتكار، قمنا بتجسيم هذه العملة.

00civil-fanny-jumbo

كل حركة لهذه القطعة، وحركة كل قطعة مماثلة لها، تسجل بشكل مستمر ويتم تحديثها في سجلات مشتركة.

00civil-ledger-jumbo

هذه السجلات تسمى بلوك تشين، هل سمعت بها من قبل؟

00civil-hypebeasts-jumbo

الناس متحمسّون جداً لاستخدام البلوك تشين، خاصة لكسب المال. في البداية كان البيتكوين ثم جاءت الإيثريوم.

00civil-butwhat-jumbo

ولكن التعديل المستمر لسجلات الحسابات قد تكون له استخدامات أخرى، فقد يكون مفيداً للعقود، ولتعقب مصادر إنتاج الأغذية. لكن، هل ينجح أيضاً في إنقاذ الصحافة؟

البلوك تشين لن تنقذ الصحافة، للأسف!

التدافع نحو هذه التكنولوجيا أدى إلى ظهور تطبيقات غامضة لها

في وقت سابق من هذا العام، قُدّمت شركة “سيفيل ميديا” باعتبارها منصّة وشبكة إعلاميّة، مملوكة ومدارة بالكامل من قبل الصحفيين والمواطنين المهتمين بهذا القطاع، وكانت في البداية تمثّل مقترحاً مثيراً للإعجاب. فتكنولوجيا البلوك تشين التي تعتمد عليها الشركة ستعمل على تنسيق العمل بين عشرات غرف الأخبار المستقلة، في آلية ستخلق نموذجاً جديداً كلياً ومثالياً، بعيداً عن قبضة وضغوط رجال الأعمال والناشرين الذين تحرّكهم الحسابات السياسية، والذين يفرضون دائماً تأثيرهم على العمل الإعلامي.

يقول مات كوليدج، أحد مؤسسي هذه الشركة، في واحدة من تدويناته الكثيرة التي كتبها ضمن محاولته لتفسير المبادرة: “نحن نعتقد أن النموذج التجاري الذي يهدف لتحقيق الربح من الإعلانات التجارية يؤدي شيئاً فشيئاً لقتل العمل الصحفي النزيه، الذي يعد دعامة أساسية للمجتمعات الحرة والديمقراطية. ولذلك نحن نقدم نموذجاً جديداً”.

من أساسيات هذا النموذج الجديد، وجود خيار لدى القراء: فهم بإمكانهم الدخول كشركاء في شركة “سيفيل”، عبر شراء العملة المشفّرة الخاصة بهذه المنصة، وهو ما يمنح الصحفيين قدراً من الحرية للاستفادة من آليات التصرف المستقل والاستمرارية. ومن خلال هذا التمويل، فإن شركة “سيفيل” سوف تكون قادرة على الاستغناء عن المُعلنين، والأرباح المتأتية من النقرات على شبكة الإنترنت، وكل تلك العوامل السلبية التي دائماً ما تتهم بأنها أفسدت قطاع الصحافة.

طرحت شركة “سيفيل” عملتها المشفرة في الأسواق في سبتمبر/أيلول لمدة شهر كامل. وفي النهاية، فشلت في الحصول على العدد الأدنى من عمليات الشراء التي كانت تأمل في الحصول عليها، وحصلت على مبلغ أقل من المبلغ المستهدف بحوالي 6 مليون دولار. و80% من الـ 1.4 مليون دولار الذي حصلت عليه الشركة من بيع قطع العملة الرقمية، جاءت من شركة “كونسنسيس”، وهي في الواقع شركة برمجيات البلوك تشين التي أشرفت على تطوير عملة “سيفيل” في المقام الأول. كان الأمر مثيراً للسخرية، تماماً مثل بطل أولمبي في رفع الأثقال تعهّد بأنه سيرفع ما لا يقل عن 400 رطل من الأوزان، ولكنه في النهاية لم ينجح في رفع هذه الأوزان أكثر من بضعة إنشات فوق الأرض.

الحل

قال ممثل شركة “سيفيل” أن بإمكانهم تقديم الحل لاثنين من الأزمات التي تعصف بقطاع الإعلام: الأولى هي أزمة الثقة والثانية هي الاستدامة المالية. حيث يفترض العاملون في هذه الشركة أن مزايا البلوك تشين يمكنها وضع حد لكلا المشكلتين. أولاً، بالنسبة للاستدامة المالية، فإن غرف الأخبار المختصة في “سيفيل” (وهي 18 غرفة مذكورة في الموقع الرسمي للشركة لحد الآن)، تتيح النموذج التجاري التقليدي، مثل دفع الاشتراكات بالدولار، والعديد من هذه الغرف، مثل The Colorado Sun وBlock Club Chicago وPopula التي تمثل بديلاً عن وسائل الإعلام المستهلكة يومياً، قررت اعتماد هذا النموذج.

لكن بما أن المواطنين أصبحوا مقتنعين بقيمة “سيفيل” كمنصة لنشر الأخبار، أصبح بإمكانهم الذهاب لخيار آخر وهو شراء العملات الرقمية “سيفيل”. وهذه العملات تمكّنهم من الحصول على قدر من التحكم، وهو ما يجعلهم يتمتعون بصفة الشركاء. حيث بإمكانهم تقديم إكراميات للصحفيين بالعملات المشفّرة أو أجزاء منها، ويطلبون قصصاً أو يقترحون إنشاء غرف أخبار جديدة. وبعد أن تصبح هذه الغرف الإخبارية أقوى وأكبر، وتكتسب سمعة أفضل، من خلال مساهمات المواطنين الشركاء والقرّاء، سوف يقبل مواطنون آخرون على شراء العملات الرقمية الخاصة بهذا المنصّة، وهو ما يجعل قيمتها ترتفع، وهذا يعود بالنفع على المجموعة المتدخلة في هذه الفكرة، من صحفيين وقرّاء.

كما يؤكد ممثّلو شركة “سيفيل” أن هذه الفكرة تقدم الحل لمشكلة الثقة التي لطالما اشتكى منها الكثيرون في قطاع الصحافة، وذلك بفضل تكنولوجيا البلوك تشين التي صمّمت لتحافظ على البيانات المخزنة بها وتحول دون تعديلها لاحقاً.

يُشار إلى أن فيفيان شيلر، الرئيسة والمديرة التنفيذية السابقة لمؤسسة الراديو الوطني العمومي في الولايات المتحدة، تشغل منصب المدير التنفيذي في مؤسسة “سيفيل ميديا”، وهي المنظمة التي تعمل على الحفاظ على قيم ومبادئ هذه الشبكة الجديدة. وقد كتبت فيفيان في تدوينة على الإنترنت، أن المواقع التابعة لمؤسسة “سيفيل” ستحمل ختماً لضمان الجودة، يظهر على شكل شعار موجود في الركن من فوق على اليمين.

يقول ماثيو آيلس، المدير التنفيذي في شركة “سيفيل”، وهي منفصلة عن مؤسسة “سيفيل ميديا” ولكن تربط بينهما علاقة وثيقة: “يوجد لدينا برنامج مساعد على شبكة الإنترنت يسمح لك بتوقيع عملك. وهذا الأمر مهم جداً، فنحن سنكون قادرين على أن نثبت للمواطنين أنك أنت بالفعل من كتب هذا المحتوى الإعلامي”. من أجل التوضيح، فإن أزمة الثقة في الإعلام لم يكن المتسبب الأصلي فيها هو المغالطات والتضارب بشأن هويات الصحفيين والكتاب، ولكنه واحدٌ من عدة مشاكل تعتبر شركة “سيفيل ميديا” أنه من خلال حلّها، ومعالجة قلق الصحفيين أنفسهم من ظواهر مثل تدخّل الناشرين في كتاباتهم، وحذف الأرشيف الرقميّ، سوف تخفّ حدّة أزمة الثقة في الإعلام بشكل عام.

قبل البدء بطرح العملات الرقمية الخاصة بهذه المنصة، قالت السيدة شيلر: “هل نعتقد أنه بعد إطلاق منصة “سيفيل”، سيتوقف الأشخاص المعادين للصحافة والذين يعتبرونها عدوة للشعب عن ممارساتهم؟ بالطبع هذا لن يحدث. ولكن إليكم ما الذي قد نتمكن من فعله: إذا نجحت فكرة منصة “سيفيل”، فإنها ستساعد للناس المهتمين بالإعلام الموثوق والنزيه، وسوف تمثل إشارة أو معياراً بالنسبة لهم لتحديد المؤسسات الإعلامية التي تحترم المعايير المهنية”.

كما أن “سيفيل” يمكن أن تتحول إلى شبكة تواصل اجتماعي، تنافس سطوة شركات التقنية الكبرى المسيطرة على هذا المجال. وقد ذكر السيد أيلس أنه قضى سنوات في مشاهدة غوغل وفيسبوك يتلاعبان بالرأي العام ويستغلان الشركاء الإعلاميين. “منذ أول مرة بدأت أفكر في منصة “سيفيل”، نظرت إليها على أنها منصة مفتوحة للنشر الإعلامي يجب أن تتميز بصفة اللامركزية، وأن تشبه شبكات التواصل الاجتماعي مع وجود قوانين وضوابط. وبالتالي هل سيكون الأمر مثل فيسبوك، ولكن مع منصة صحفية تعتمد على تكنولوجيا البلوك تشين؟

يقول السيد آيلس “إن كل شبكات البلوك تشين المفتوحة والمعتمدة على الاقتصاد الرقمي أثبتت فعاليتها عند تطبيقها في المجتمع. وكل ما تحتاج إليه هو مجموعة من الناس الذين يتفقون على إداراتها بشكل مشترك”. إذن، فإن “سيفيل” ستمثّل شركة إعلامية لها دخل تقليدي، ولكنها في نفس الوقت مجموعة من غرف الأخبار المرتبطة ببعضها، وشبكة تواصل اجتماعي تعتمد على تكنولوجيا البلوك تشين، مدعومة بشراء العملات الرقمية التي يدفع ثمنها أشخاص يهتمون فعلاً بقطاع الصحافة. ولكن هناك مشكلة.

المشكلة

تتسم التكنولوجيا التي تركز عليها العملات المشفرة بالتعقيد، ولكن في ظل ما يقال عنها بأنها تمثّل تكنولوجيا المستقبل، بات الكثير من المراهقين يديرون محفظات عملات رقمية، مما حوّل الكثير من البسطاء إلى أثرياء بلمح البصر عبر الاستثمار في البيتكوين، لكنهم عادوا فقراء أيضاً في لمح البصر. يشعر الكثيرون بأن هذا الابتكار ليس بذلك التعقيد وأنهم يستوعبون هذه الظاهرة من كل جوانبها.

لكن حتى الأشخاص المؤهلين لفهم ما تفعله “سيفيل”، إما لأنهم خبراء في تكنولوجيا البلوك تشين أو لأنهم يعملون في إحدى غرف الأخبار التابعة لها، فقد اعترفوا بأنهم لا يفهمون كيفية عمل هذه المؤسسة. وقد تزايدت التساؤلات حول هذا الأمر بعد أن بدأت “سيفيل” في بيع عملاتها المشفرة في سبتمبر/ أيلول. ربّما تكون حالة الارتباك العام هذه متعلقة بكيفية عمل العملة المشفرة “لسيفيل”، والمسمّاة اختصاراً CVL.

ذكر السيد آيلس خلال الصيف الماضي: “إن الذين يريدون شراء عملات CVL هم مشترون وليسوا مستثمرين. واستهلاك هذه العملات المشفرة هو أمر هام بالنسبة لنا، لأن الخدمة التي نقدمها للأشخاص هي تسخير تلك العملة المشفرة واستعمالها لتشغيل الشبكة الإعلامية”. هذا يعني باختصار أن شراء عملات CVL ليس الهدف منه هو الاستثمار وكسب المال.

هذا يعني أنها على عكس العملات المشفرة الأخرى، مثل بيتكوين التي قدمت تكنولوجيا البلوك تشين للعالم، وعملة إيثريوم، اللتان تتحرك أسعارهما مثل الذهب، حيث تشهد أحياناً تضخماً مجنوناً في قيمتها سواء تم استخدامها أم لا. إلا أن عملة CVL مصممة للاستهلاك وليس للمضاربة.

عملياً هذا يعني أن البيتكوين وإيثريوم أغرت حتى من يجهلون التكنولوجيا تماماً لشرائهما على أمل تحقيق الثراء السريع. ولكن شركة “سيفيل” تهدف لتشجيع الناس على شراء عملتها المشفرة من أجل تحقيق المشاركة الفعّالة في إدارة منصة إعلامية بتكنولوجيا البلوك تشين. وفي نفس السياق يقول السيد آيلس: “حتى إننا نعتقد أنه سيكون بمقدورنا أن نقنع الناس بأن الأمر سيكون أكثر متعة وأكثر إرضاء عندما يدفعون مقابل الأخبار باستعمال عملات CVL عوضاً عن الدفع نقداً”.

لكن المشكلة هي أن أناساً كثيرين غير مستعدين حتى دفع الأموال التقليدية للصحافة، فما بالك بالعملات الرقمية. وهو أمر يقرّ به السيد آيلس، الذي يؤكد أن وجود تساؤلات بشأن صحة اختيار التوقيت لإطلاق هذه المبادرة، ويقول: “صحيح أن الوقت لا يزال مبكراً لإقناع الناس بالدفع بالعملات المشفرة مقابل الحصول على الأخبار، لكن هناك خياران فقط: إما أن نأتي مبكراً وإما أن نأتي متأخرين”.

لم يتجاوز عدد الأشخاص المستعدين لشراء هذه العملات ثلاثة آلاف شخص. وقد عانت عمليات طرح هذه العملة بسبب مدى تعقيد آليات الشراء وهو أمر تفاجئ به كثيرون. وكان الصحفي جون كيفي، الذي يكتب في مجلة “كوارتز” يريد الاستثمار في هذا المشروع، وكتب واصفاً تجربته، في مقال اختار له عنواناً معبراً: “كيف تصبح شريكاً في صحافة البلوك تشين المستقبلية، عبر إنجاز 44 خطوة فقط”.

كما أن كاثرين تاكر، أستاذة الاقتصاد في جامعة ماساتشوستس للتقنية، راقبت عن كثب صعود البلوك تشين، وهي ترى الآن أن منصة “سيفيل” لديها مشكلة متعلقة بالاستهداف، حيث تقول: “في النهاية الزبون المثالي هو الشخص الذي لديه ما يكفي من الاطلاع على العملات المشفرة حتى يتجاوز صعوبة مراحل شراء هذه العملات، ولديه ما يكفي من الاهتمام بالصحافة حتى لا يمانع من شراء هذه العملة التي لها صلاحيات محدودة. وأعتقد أن نسبة الأشخاص الذين يجمعون بين الشرطين هي ضئيلة جداً.

ماذا الآن؟

يواصل الصحفيون الذين يديرون غرف أخبار “سيفيل” التأكيد على إيمانهم بهذه الشركة. ولاري ريكمان، المحرّر في إحدى غرف الأخبار، أعرب عن ثقته وتفاؤله حول مستقبلها، حتى بعد أن فشلت عملية طرح عملتها المشفرة. في نفس الوقت يقول لاري: “نحن لم نعوّل أبداً على العملات المشفرة، فقد كنا نحصل على المال بالدولار، وقرّاؤنا يتفاعلون معنا بالدولار” إلا أن أحد الموظفين السابقين في “سيفيل”، يعتقد أن الطريقة التي بنيت بها الشركة لم تكن تسمح لها بتحقيق النجاح. حيث أن دانيال سيبورغ، أحد مؤسسي “سيفيل” الذين غادروا الشركة في يوليو/ تموز الماضي، أقر بأن هناك ثغرات قاتلة في هذه العملة المشفرة. ويقول دانيال: “هذه العملة بالأساس تشبه الصندوق المغلق، فهي لا قيمة لها، وهذا يجعلني أعتقد أنها لم تكن ضرورية في المقام الأول.”

في الأيام التي سبقت بداية طرح هذه العملة، أكد السيد آيلس أنه متفائل جداً، وتمسك بتوقعاته الإيجابية حول قيمة عملة “سيفيل” ولكنه أقر أنه شعر بعد ذلك بأن بيع هذه العملة كان خطوة خاطئة لأن الشركة فرضت قيمتها بشكل اعتباطي، والأهم من ذلك أنها فشلت في توضيح فكرتها بالشكل المطلوب. كما قال آيلس حول فشل عملية الطرح: “بالنسبة لي هذا فشل ظرفي. ما فعلناه هو أننا فرضنا سعراً كان أعلى من السعر الذي يستطيع الناس في السوق دفعه في الوقت الحالي، والأمر ليس استفتاء حول فرص نجاح الشركة أو وصولها للجماهير، هذا يعني أننا فقط أخطأنا التقدير.”

لا يزال من غير الواضح كيف تنوي شركة “سيفيل” رفع اللبس الحاصل لدى الناس حول آليات عملها، من أجل تحقيق النجاح. إلا أن الشركة بصدد إعادة تنظيم جهودها، بفضل دعم إضافي قدره 3.5 مليون دولار من التمويل حصلت عليه من المستثمر الأصلي، وهي شركة “كونسانسيس” لتطوير برمجيات البلوك تشين. كما تعرض “سيفيل” إرجاع المال للمشترين الذين ندموا على الاستثمار في هذه العملة المشفرة. ويجري الآن التحضير لطرح العملة مجدداً، ولم يتم الكشف عن التفاصيل بعد. ولكن يبقى هناك مشكلة قائمة، فالناس لا يشترون تطبيقات البلوك تشين إلا إذا كانت تسمح لهم بكسب المال. ولا توجد أدلة مؤكدة على أن الناس يريدون إصلاح مشاكل قطاع الإعلام. وليس هناك دليل على أن هناك من يفهم فعلا كيف سيحدث هذا الأمر.

في الوقت الحالي، فإن “سيفيل” هي بالأساس مجرد شركة إعلامية أخرى برأس مال مخاطر مصدره هو شركة “كونسانسيس”، وبالتالي فهي تبقى أموالاً تقليدية. والشركة تستخدم تكنولوجيا البلوك تشين، في برمجية النشر الخاصة بها، ولكن هذه التكنولوجيا يبقى استيعابها صعباً، وتبقى غريبة بالنسبة لمستهلكي الأخبار.

* هذه المقال كتبها Jonah Engel Bromwich لصحيفة نيويورك تايمز، وترجمها للعربية فريق اسطرلاب.