علماء من قطر وMIT يدربون الحواسيب لكشف الأخبار الزائفة

بسبب شبكات التواصل الاجتماعي، أصبحنا نشاهد كل يوم أخبارا تنشرها مواقع غير معروفة حول العالم. وتكمن المشكلة التي تواجهنا في أنه من الصعب التفريق بين المواقع الإخبارية التي تقدم الحقيقة الكاملة، وتلك التي تحركها أجندات سياسية، وتمتهن نشر الأخبار الكاذبة. في الأثناء، يهدف هذا المشروع البحثي الجديد، الذي يجمع بين مختبر علم الحوسبة والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومعهد قطر لبحوث الحوسبة، إلى استخدام التعلم الآلي لكشف المواقع التي تركز على الحقائق، وتلك التي تتعمد التضليل والمغالطة.

أورد الباحث رامي بالي، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وهو المشرف على كتابة ورقة بحثية حول هذه التكنولوجيا الجديدة، أنه “إذا كان هناك موقع قد نشر أخبارا كاذبة في الماضي، هناك احتمال كبير أن يعيد الكرة مرة أخرى”.

i-1-mit-qatari-scientists-train-computers-to-detect-fake-news-sites

تعتمد هذه التكنولوجيا على إحدى تقنيات التعلم الآلي، المعروفة باسم شعاع الدعم الآلي، لاكتساب القدرة على توقع كيف سيتم تصنيف مختلف المؤسسات الإعلامية، من قبل منظمة “كشف الانحياز الإعلامي والتثبت من الحقائق”، وهي منظمة تقوم بمراقبة مستوى مصداقية المحتوى الذي تنشره الآلاف من المواقع الإخبارية، ومدى انحيازها لطرف آخر. وتأخذ هذه المنظمة بعين الاعتبار المحتوى المنشور على هذه المواقع من مقالات وأخبار، إلى جانب بعض العوامل الخارجية مثل تفاعل مستخدمي تويتر معها، وكيفية هيكلة هذه المواقع ونطاق انتشار أسمائها على الإنترنت، وكيف يتم توصيفها في موسوعة ويكيبيديا.

من جانبه، أفاد بريسلاف ناكوف، الباحث في معهد قطر لبحوث الحوسبة، أن “أهم مصدر للمعلومات، من أجل إصدار حكم بانحياز أو حيادية المواقع الإخبارية، يتمثل في المقالات التي تنشرها هذه المواقع”. ومن غير المفاجئ أن المواقع الإخبارية التي كانت أقل نقلا للحقيقة، كانت غالبا ما تستخدم العبارات القطعية، والخطاب العاطفي، أكثر من وسائل الإعلام التي تركز على نقل الوقائع. بالإضافة إلى ذلك، أورد ناكوف، أن مواقع الأخبار التي يوجد لها وصف مستفيض في ويكيبيديا تكون أكثر موثوقية. ففي الغالب، يمكن لهذه الموسوعة الإلكترونية أن تقدم توصيفا لغويا دقيقا لسلوك المواقع الإخبارية، يشير إلى تورطها في الانحياز أو إقدامها على نشر نظريات المؤامرة والأخبار الزائفة”.

أردف ناكوف، أنه “في حال قمت على سبيل المثال بالبحث عن لموقع برايت بارت الأمريكي في ويكيبيديا، ستجد انطباعات حوله مثل “كاره للنساء”، “ومعادي للأجانب”، “وعنصري”. كما لوحظ أن المواقع التي لها أسماء نطاقات وروابط معقدة وطويلة، كانت في الغالب أقل موثوقية من المواقع التي لها عناوين بسيطة وواضحة. وكانت بعض الروابط الأكثر تعقيدا تعود لمواقع لها أسماء نطاق طويلة أيضا، وفي الغالب تحاول تقمص أسماء مواقع أخرى مشهورة وذات شعبية”.

i-2-mit-qatari-scientists-train-computers-to-detect-fake-news-sites

ركز الباحثون على تتبع موثوقية المواقع الإخبارية بأكملها، عوضا عن النظر في بعض القصص والمقالات التي تنشرها، وذلك لاعتقادهم أن الخوارزميات التي قاموا بتطويرها ربما تقوم بعملها على أفضل وجه عندما تفحص الموقع برمته عوضا عن بعض المقالات والمنشورات الموجودة فيه. ويمكن الاستفادة من هذا النظام، الذي يسمح بتصنيف مواقع إخبارية بأكملها،  لمساعدة القراء على تقييم المحتوى الجديد المقدم من خلال هذه المواقع، حتى لو لم يتم فحصه والتثبت منه من قبل مدققين بشر، الذين تقوم شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك بتوظيفهم.

في الوقت نفسه، يمكن لهؤلاء المدققين الاعتماد على هذه الخوارزميات والتقييمات التي تصدرها، من أجل تصنيف مختلف المواقع وأساليب تغطيتها لمختلف القضايا. وعند استخدام هذا النظام لمعاينة مواقع إخبارية جديدة، بلغت نسبة دقة نتائجه 65%، في حين وقع تصنيف مدى موثوقية هذه المواقع حسب ثلاثة أنواع، عالية، متوسطة وضعيفة. فضلا عن ذلك، نجح هذا النظام بنسبة 70% في كشف انحياز كل موقع إلى أحد التيارات السياسية، اليمين أو اليسار أو الوسط. ويخطط الباحثون الذين عملوا على هذا المشروع، لتقديم الورقة البحثية حوله خلال الأسابيع المقبلة، في مؤتمر التعلم الطبيعي للغة في بروكسيل.

تجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع ليس الوحيد الذي يهدف لمحاربة التضليل الإعلامي، حيث تعمل  وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة” التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، حاليا على تمويل الأبحاث حول تقصي الصور ومقاطع الفيديو المفبركة، كما يعكف باحثون آخرون على وضع أساليب عملية لتعليم الناس كيفية التعرف على الأخبار الزائفة.

 في المستقبل، يخطط الباحثون في معهد ماساتشوستس ومعهد قطر لبحوث الحوسبة لتوسيع هذا الاختبار الذي أجري باللغة الإنجليزية، حتى يشمل لغات أخرى، كما ستتم تجربته ليس فقط لتصنيف المواقع حسب توجهاتها السياسية إلى يمينية ويسارية، بل أيضا تصنيفها إلى مواقع دينية وأخرى علمانية، في الدول الإسلامية. ووضع فريق الباحثين مخططات لإنشاء تطبيق هاتف ذكي، سيساعد المستخدمين على الاطلاع على الأخبار من زوايا سياسية مختلفة.

هذه المقال كتبها الصحفي الأمريكي ستيفن ملنديز Steven Melendez ونشرت أولاً في FastCompany، وترجمها فريق اسطرلاب للعربية.