لماذا يمكن أن تكون التطبيقات أفضل من المواقع لتقديم المحتوى؟

مع استمرار نمو استخدام الهاتف المحمول في جميع أنحاء العالم، سيظل سؤال “التطبيق أم الويب؟” مفتوحاً وذا وزن حقيقي لدى المشاريع والمنظمات التي تعمل على تحسين ظهورها على شاشة الجوّال. فإذا كان الهدف هو التسويق وتقديم محتوى سهل المشاركة ويسهل العثور عليه في محركات البحث فإن خيار صفحة الويب المستجيب للموبايل يعتبر جيداً. أما إذا كانت الشركة تبحث عن بناء علاقة كاملة مع المستخدمين وتكوين مجتمع منهم لتصبح جزءًا من يومياتهم وذاكرتهم، فمن المنطقي أكثر أن تتجه للتطبيقات.

تشير الدراسات، من بينها دراسة “أوراكل” في 2015، إلى أن المستخدمين يفضلون تطبيقات الجوال أكثر من مواقع الويب المستجيب من الجوّال. وهذا ما يوجِد سببًا قويًا لتطبيقات الجوال للوصول إلى العملاء المحتملين (والموجودين). تدعم إحصائيات عديدة هذا التوجه، فبحسب مجلة “موبايل سميث” فإن مستخدمي الموبايل يقضون 86% من وقتهم باستخدام التطبيقات فضلاً عن المتصفحات.

وعرضت دراسة نشرتها “إيسبوس” عام 2017 تحت عنوان “SOMETHING FOR EVERYONE” العديد من النسب التي تبيّن زيادة اعتماد مستخدمي الموبايل على التطبيقات فضلاً عن المتصفحات خاصة لأهداف الترفيه واللعب والمشاهدة والتواصل. بحسب الدراسة، 93% من مستخدمي الهواتف الذكية يستخدمون التطبيقات (رجال ونساء)، ويتفاعلون مع التطبيقات في بعض الأحيان في حين لا يتفاعلون مع وسائط أخرى.

وفي مجال متابعة الأخبار عرضت معلومات وأرقام مثيرة للاهتمام، حيث أن هناك منافسة عالية بين قراءة الأخبار عبر المتصفحات مقابل التطبيقات، ففي عام 2017 كان للتطبيقات أفضلية بفارق بسيط على المتصفحات، 32% من مستخدمي الموبايل يقرأون الأخبار من التطبيقات بينما 30% من المتصفح، إلا أن هذه الفجوة مرشّحة للاتساع مع انتعاش سوق التطبيقات الذكية التي توظف تقنيات التكنولوجيا الفائقة كالذكاء الصناعي والواقع الافتراضي وغيره.

يذكر أن العملية الوحيدة التي يغلب فيها استخدام المتصفح أكثر من التطبيقات، هي عمليات البحث(32% مقابل 61%). هذه نتيجة منطقية لأن الويب يستخدم بشكل الأساسي للبحث عن المضامين بينما تتخصص التطبيقات في مجالات معينة. من جانب آخر تتفوق التطبيقات على المتصفحات في غالبية المجالات، مثل الموسيقى والألعاب والخدمات المالية والترفيه والرياضة والتنقل والمشاهدة.

ما الذي يميز التطبيقات؟

على الرغم من التحديات الكثيرة التي تواجهها التطبيقات لكسب جمهور وفي، إلا أن برمجيتها المرنة تتيح لها التطوّر بسرعة وبنمط يتلاءم مع الجمهور المستهدف الذي يمكن دراسة سلوكيات استخدامه. وهنا نلخص بعض ما يميّز التطبيقات عن المتصفحات ومواقع الويب، كالتالي:

    1. تخصيص: يهدف التخصيص إلى تقديم اتصال مخصص للمستخدمين استنادًا إلى اهتماماتهم وموقعهم وسلوك الاستخدام وغير ذلك، مما يجعل استخدام التطبيق تجربة شخصية لكل مستخدم اعتماداً على خلق علاقة فيما بينهما.
    2. تكوين مجتمع: نظراً لأن قرار تحميل تطبيق واستخدامه بشكل متكرر ليس قراراً سهلاً، فقد يكوّن كل تطبيق مجتمعاً خاصاً به يحمل صفات واهتمامات مشتركة ويكون أكثر تجانساً، ومع مرونة برمجية التطبيقات يمكن الاستفادة من وجود هذه المجموعات المتجانسة لترويج أفكار أو منتجات أو تشكيل حراك ما. صحيح أنّ زوّار المواقع الأوفياء كذلك يمكن أن يكوّنوا مجتمعاً، إلا أن انفتاح الويب على شريحة كبيرة من المستخدمين وإمكانية الوصول للمواقع صدفة عن طريق محركات البحث يجعل من هذا الجمهور أقل تجانساً.
    3. سهولة إرسال التنبيهات: هذه الميزة في التطبيقات تحافظ على الصلة مع المستخدم وتشجعه على استخدام التطبيق وبالتالي تساهم بترسيخ العلامة التجارية في ذاكرته ودور التطبيق في حياته اليومية. في حين أن المتصفحات والمواقع يمكنها إرسال التنبيهات لسطح المكتب، الأمر الذي لا يخدم مستخدمي الموبايل.
    4. التطبيقات هي عادة يومية: بالنسبة لمستخدمي الهواتف الذكية، أصبحت التطبيقات جزءًا من الروتين اليومي السريع. فبحسب دراسة “إيبسوس” المذكورة، فإن مستخدمي تطبيقات الأخبار لديهم تطبيقين في هواتفهم، و 82٪ منهم  يتفقدونها بمعدل 3 مرات يومياً بمتوسط 8 دقائق كل مرة، أي ما مجموعه 25 دقيقة يومياً. كما أن 21٪ منهم يتفقدون تطبيقاتهم الإخبارية قبل الخروج من السرير و32% يقومون بذلك خلال الإفطار، و30% يستخدمونها أثناء السفر. وبالعموم يميل قراء الأخبار لقراءتها مساءً 53% مقابل 48% يفضّلون قراءتها في الصباح.
    5. الاستفادة من تقنيات الموبايل المختلفة مثل الكاميرا والرزنامة والصور والتسجيلات وحسابات المستخدم في المنصات المختلفة وأرقام الهواتف التي بحوزته..الخ.
    6. مصدر زيارات للويب: مع الزيادة الكبيرة بعدد متصفحي الإنترنت من الموبايل، وتفضيل هؤلاء لاستخدام التطبيقات على المتصفحات، تصبح التطبيقات مصدراً إضافية لزيارات المواقع خاصة مع تفعيل ميزة التنبيهات التي تحفز القارئ وتأتي به لزيارة الموقع.
    7. تخطي الحجب: في ظل واقع الحريات المتدهورة في المنطقة العربية، تتعرض المنصات الإعلامية بأنواعها إلى حملات شرسة تهدف لإسكاتها عبر تفصيل قوانين تتيح حجب مئات المواقع غير المتماهية مع السلطة الحاكمة. ونظراً لأن حظر التطبيقات وإزالتها من متاجر الموبايل ليس بسهولة حظر المواقع، تحوّلت التطبيقات إلى أداة لتخطي الحجب، حيث تقدم المحتوى المحجوب للجمهور وتتيح لهم قراءته\مشاهدته بعيداً عن عين الرقيب.

التطبيق والمتصفح والذاكرة

مع محدودية ذاكرة الهواتف وفيض التطبيقات التي تقدم خدمات متشابهة وعدم فاعلية تكرار فتح الرابط في المتصفح في كل مرة نريد تكرار الخدمة، تبرز ميزة التطبيقات التي تعتمد على تجميع الخدمات من جميع الأنواع (مثلاً: تجارية، إخبارية ومحتوى، تنظيمية، اجتماعية) وتخصيصها للمستخدم. وهنا، إن اعتبرنا أن شاشة الهاتف هي نوع من الذاكرة الإنسانية، ستكون بمثابة الذاكرة العاملة (working memory) التي يحتاجها الإنسان ليتذكّر سريعاً مهامه اليومية، فهي الذاكرة المرتبطة بالجزء الواعي من تجربة المستخدم. إذ يمكن للشاشة أن تحتوي على جميع المعلومات (التطبيقات) التي يتم استخدامها بنشاط أثناء تنفيذ مجموعة واسعة من المهام يومياً. ومن هنا، يمكن اعتبار المتصفحات وصفحات الإنترنت هي الذاكرة طويلة الأمد التي يتطلب تذكّرها والوصول للمعلومة فيها إلى مجهود ووقت أكثر.

تطبيقات المنصات وجمع الخدمات تجلب العناصر (سواء كان العنصر هو خبر أو خدمة او رابط مقال) من مستوى الذاكرة طويلة الأمد إلى الذاكرة العاملة. فبدلاً من أن تدخل يومياً عدة مواقع للإطلاع على الأخبار والمقالات التي تهمك، تقدم لك تطبيقات مثل أسطرلاب، فيدلي، فليبورد، هذا المحتوى مخصص لك داخل تطبيق واحد. مثال آخر هو تطبيقات التواصل الاجتماعي التي تجمع لك خطوطك الزمنية من حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بك، في مكان واحد، مثل تطبيقات باز وسبراوتر.

إن وجود التطبيق أمامك على الشاشة التي تلمسها مئات المرات يومياً لتسيّر أمورك الحيوية، سوف يجعل أي تطبيق تحمّله وتقتنع به جزءاً من يومياتك، مما يوفر عليك وقت التنقل بين صفحات الويب والراوبط المنبثقة ويقدم لك تجربة مستخدم أغنى وأكثر تفاعلاً، كما يقلل من تشتتك، فكل ما تحتاج يمكنك حصره في شاشة هاتفك بدلاً من فضاء الإنترنت الواسع.