ما الذي يمكن أن تقدمه تكنولوجيا البلوك تشاين لقطاع الصحافة؟

بالنسبة لهذا القطاع الذي بات تحت الحصار، فإن تكنولوجيا البلوك تشاين يمكن أن تكون حلّا لتحديات التمويل ومواجهة الإغلاقات المحتملة من قبل الأثرياء ورأس المال للمنصات الإعلامية.

يستمتع ديفد مور بالعمل على هذ المشروع الرائد. إذ أن مور هو المدير السابق لمؤسسة السياسة التشاركية، وهي منظمة غير ربحية للحوكمة المفتوحة، أشرفت على إنشاء مبادرة “أوبن كونغرس” للعمل على كشف قنوات التواصل الخلفية بين الكونغرس وجماعات الضغط، ليصبح موقع OpenCongress.org مصدراً رئيسياً لفرض الشفافية على السياسات الحكومية. والآن، يشارك مور في مشروع جديد وطموح، يهدف لإيجاد حل لإنقاذ قطاع الصحافة.

وفي الوقت الحالي، تعاني الصحافة من حالة حصار. وهنالك في الواقع أزمتان وجوديتان يواجههما هذا القطاع: أولا تراجع الثقة والدعم من الرأي العام للصحافة، في مواجهة موجة الأخبار المزيفة وعمليات التحايل، وثانيا هنالك مشكلة انهيار طريقة التمويل من خلال الدعاية، التي اعتمدت عليها الصحافة لإيجاد التمويل على مدى عقود. والآن، تواجه هذه المهنة صعوبات متزايدة، أدت لتراجع عدد المتابعين ونضوب الموارد المالية.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2017، تعرض اثنان من المواقع البارزة في مدينة نيويورك في مجال نقل الأخبار المحلية (موقع غوثاميست وموقع دي أن آي أنفو) للغلق بشكل مفاجئ، بقرار من مالكهما الأمريكي جو ريكتس، وهو أحد الأثرياء الداعمين للرئيس دونالد ترمب، وقد جاء قراره على خلفية تصويت الموظفين في الموقعين لصالح إنشاء نقابة تدافع عن حقوقهم.

وبعد أسابيع قليلة، تعرض أيضا موقعا “ذي آول” و”ذي هيربن”، المتخصصين في نشر الأعمال الصحفية للكتاب الشبان، لنفس المصير، حيث أعلنا عن غلق أبوابهما بسبب التراجع الحاد في مداخيل الدعاية.

وقبل عام واحد، كشف ملياردير وادي السليكون، بيتر ثيل، أنه لعب دور الممول المالي السري لدعوى قضائية مدمرة تم شنها ضد موقع “غوكر” الذي ينقل أخبار المشاهير. وقد أعلن الرئيس ترمب بنفسه حربا لا هوادة فيها ضد وسائل الإعلام، التي وصفها بأنها “عدو الشعب الأمريكي”، والأخطر من ذلك هو أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن ثلث الأمريكيين يتفقون معه في هذا الموقف.

ويقول ديفد مور الذي يعيش في بروكلين: “إن فقدان موقعي غوثاميست ودي أن آي أنفو كان مؤثرا. وقد خلقت هذه الخسارة حالة من الاستنفار في أوساط نيويورك، وشعورا بأن هذا العمل الصحفي الرائد يحتاج لدعم أوسع واستراتيجيات جديدة لضمان استدامته”.

ويعتقد مور أنه ربما يكون قد وجد الحل لهذه الأزمة، أو على الأقل عثر على مجموعة من الأشخاص الذين لديهم فرصة حقيقية للنجاح في حل كلا المشكلين الذين تواجههما الصحافة. ومن خلال الملامح الأولى لهذا المشروع، يبدو أن حل أزمتي الصحافة ربما يأتي من نفس الجذور التقنية، وهي تكنولوجيا البلوك تشاين، التي تقوم بتوزيع البيانات على شبكة من أجهزة الحواسيب المرتبطة بها، وذلك من خلال استخدام تقنية الإثبات المشفر، والتخلص من مسألة سيطرة سلطة مركزية على تدفق المعلومات.

وهذه التكنولوجيا هي نفسها التي مكنت من تطوير العملات الرقمية مثل البيتكوين، وهي يمكن أن تقدم اليوم فرصة ذهبية لقطاع يعاني من الموت التدريجي.

بين المطرقة والسندان

لحد الآن، ظلت الصحافة الرقمية على شبكة الإنترنت في وضعية لا تحسد عليها، فهي مجبرة على تمويل نشاطها من خلال مطالبة القراء بدفع الاشتراكات، وهو أمر ممكن إذا كنت تملك وسيلة إعلامية كبيرة وعريقة وتحظى بمتابعة قراء أوفياء، مثل صحيفة نيويوركر وتايمز أوف لندن، ولكنه حل غير فعال بالنسبة للمنصات الصغيرة والمحلية، أما الحل الثاني فهو من خلال الدعاية التجارية، والتي يستأثر جوجل وفيسبوك بنصيب الأسد من مداخيلها لأنفسهم.

ولطالما سرى الاعتقاد بأن آلية عمل الدفعات المالية الصغيرة، وهو النظام الذي يدفع فيه كل شخص نصيبا ضئيلا جدا من المال عن كل مقال يقرأه، هو الحل السحري لتمويل الصحافة الإلكترونية، ولكن الأمر ظل حبيس النظريات، ولم يتم تطبيقه بشكل ناجع على أرض الواقع، على الأقل إلى حد الآن.

وتقول إيميلي بال، مديرة مركز تاو للصحافة الرقمية في جامعة كولومبيا: “يمكن لتكنولوجيا البلوك تشاين خلق سلسلتين، واحدة لضمان صحة المعلومات وواحدة للجوانب الأمنية. إن الصحافة عالم تتداخل فيه عديد الأطراف ويقوم على مبدأ توزيع الأدوار، خاصة عندما يصبح مرتبطا بتكنولوجيا الطرف الثالث للقيام بعمليات الدفع، فإن هذا القطاع يحتاج لحلول لمواجهة مشاكله”. وتضيف إيميلي أن العملات المشفرة تقدم فرصة للأسواق التي تجمع بين الصحفيين والمواطنين المهتمين للعمل معا لدعم الصحافة.

إذن هل تكون البلوك تشاين هي الإجابة لمشاكل الصحفيين؟ هل تمثل العملات المشفرة بمميزات البساطة والضمان الحل الأمثل لأزمة التمويل التي يواجهها هذا القطاع؟ وفي نفس الوقت هل يقدم دفتر حفظ البيانات في البلوك تشاين حلا لأزمة الثقة بين الصحافة والجمهور؟

يعتقد مور أن هنالك فرصة كبيرة لتحقيق هذا. ولذلك فإنه يستعد الآن لإطلاق دوريات إعلامية جديدة، اسمها “سلادج”، سوف تقدم تقارير عن عالم اللوبيات وجماعات الضغط في واشنطن، الذي يتسم بالخبث والضبابية. وستكون “سلادج” الأولى من بين أسطول كامل يتألف من حوالي 20 وسيلة إعلامية سيتم إطلاقها في نفس الفترة، على منصة بلوك تشاين جديدة تسمى “سيفيل”.

ويقول مور: “نتوقع أننا سوف نواجه ضغوطا كبيرة من كبرى المجموعات والوسائل الإعلامية المسيطرة على هذا القطاع، إضافة إلى جماعات الضغط السياسي، بما أننا سوف نغوص عميقا في هذه المسائل التي تمس مصالحهم، ولكن وجود المجتمع المدني بأكمله ورائنا واعتمادنا على حفظ عملنا في البلوك تشاين هي مميزات تقدم لنا إشارات قوية، وتشكل أكبر علامة على صدق مهمتنا التحريرية واستقلاليتنا عن كل التأثيرات”.

التصدي لتأثير المليونيرات على تدفق الأخبار

عندما قرر رجل الأعمال ريكتس غلق موقعي غوثاميست ودي أن آي أنفو، أو عندما أدت الدعوى القضائية التي رفعها ثيل إلى القضاء على موقع غوكر، كان هنالك خطر حقيقي بأن العمل الصحفي الذي كانت تنتجه هذه المواقع الثلاثة لن يتوقف فقط، بل سيتم محوه برمته من التاريخ، والتخلص أيضا من الأرشيف.

إلا أن المميزات التي تقدمها البلوك تشاين من تثبيت وديمومة للمعلومة، وعدم قابليتها للتلاعب والتغيير، كلها مميزات سوف تجعل التخلص من الأخبار أمرا مستحيلا.

وحول هذا الأمر يقول مور: “إن صحافة البلوك تشاين منيعة ضد قرارات الأثرياء، وأعتقد أن هذا الأمر بات مهما جدا الآن”.

ويتم الآن تطوير منصة “سيفيل” بالشراكة مع “كونسانسس”، وهي حاضنة لتطوير البرمجيات والتطبيقات التي تعمل على منصة إيثيريوم. وتمثل عملة “إيثر”، التي تعتمد على تكنولوجيا الإيثيريوم، ثاني أكبر عملة مشفرة في السوق بعد البيتكوين، وتصل قيمتها السوقية الإجمالية إلى أكثر من 70 مليار دولار، وبينما تعتبر البيتكوين بشكل عام أفضل وسيلة للمبادلات والاستثمار، تعد الإيثيريوم منصة لتقديم الخدمات الخاصة، وبالتالي يمكن لمنصات مثل “سيفيل” أن تعتمد عليها.

وتبدو شركة “كونسانسس” جادة في إنجاح “سيفيل”، حيث أنها استثمرت حوالي 5 مليون دولار في تطوير هذه المنصة، منها 1 مليون دولار تم تخصيصها لوضع بذور إطلاق مجموعة من غرف الأخبار.

إضافة إلى ذلك، فإن استخدام تكنولوجيا الإيثيريوم كأساس لهذه المنصة سوف يمكن القائمين على “سيفيل” من إطلاق عملتهم المشفرة في المستقبل تحت اسم CVL. ويأمل القائمون على هذه الفكرة أنها سوف تدفع القراء للاستثمار بشكل مباشر في الصحافة التي تقدمها مواقع مثل سلادج وبقية الصحف التي تنشط تحت مظلة هذه المبادرة.

وبحسب ماثيو آيلس، المدير التنفيذي لشركة “كونسانسس”، فإن هذه الفكرة ستمكن منصة سيفيل من أن تصبح سوقا للصحافة المستدامة. وقد ذكر لنا آيلس أن “الفكرة تتمثل في الاستفادة من تكنولوجيا البلوك تشاين واقتصاد العملات المشفرة لإنشاء منصة للصحافة الحرة والمستقلة، لا يتدخل فيها إلا طرفان اثنان هما الصحفيون والمواطنون، بعيدا عن الدعاية أو مصالح الأطراف الثالثة الموجودة في النموذج التجاري التقليدي”.

وبحسب الشريك المؤسس ومدير الاتصال في هذه المنصة، مات كوليج، فإن فريق عمل منصة سيفيل قرر منذ وقت مبكر التركيز على ثلاثة أنواع من الصحافة، وهي تغطية الأخبار المحلية، الصحافة الاستقصائية ونقل أخبار السياسة العامة.

ويقول كوليج: “نرى هذه القطاعات الثلاثة على أنها كانت الأكثر تضررا من سيطرة الشركات الإعلامية الكبرى على مدى العقدين الماضيين، خاصة على مستوى الصحافة المطبوعة محليا. وهنالك الآن عدد كبير من الجماهير التي تنتظر هذا النوع من الأخبار، وفكرتنا هي أن اعتماد هذا النموذج هو أفضل حل لتعويض غياب الصحافة المحلية”.

ويضيف آيلس: “هدفنا هو خلق سوق للصحافة يمكن فيها للوسائل الإعلامية أن تجرب مجموعة متنوعة من النماذج التي تناسبها. نحن لا نقدم حلا واحدا يناسب الجميع، ومبادرتنا ليست موجهة فقط للمولعين بعالم البلوك تشاين والعملات المشفرة، ورغم أن الدفع بهذه التكنولوجيا سيكون هو الأساس في منصة سيفيل، فإننا سنقبل أيضا بطرق الدفع الأخرى بكل العملات، بما فيها الدولار”.

“حتى الشخص المهتم بدعم إحدى الوسائل الإعلامية التابعة لمنصتنا، والذي يريد في هذه المرحلة الاكتفاء بدفع مساهمته عبر البطاقة الائتمانية، فإن هذا مخول له بدون أي إشكالات وتعقيدات، حتى يتمكن من الاستفادة من أخبارنا والدخول إلى الموقع الإعلامي الذي يريده”.

ولكن في مستويات أعمق، فإن من يريدون المشاركة في هذه المنصة بطرق أكثر فاعلية، يحتاجون فعلا لامتلاك العملة المشفرة الخاصة بهذه المنصة. إذ أن حاملي هذه العملة سوف يسمح لهم بالتصويت وإبداء الرأي في المقترحات، وهو ما يجعل هذه المنصة تتمتع فعليا بميزة التشاركية، وتتألف من مجموعة من الشركاء النشطين الذين يشاركون في اتخاذ القرار.

ويقول مور: “إن المهتمين بالعملات المشفرة يمكنهم الاستثمار في عملة منصة “سيفيل” على أساس كونها من الأصول المالية التي سترتفع قيمتها بمرور الوقت، وفي نفس الوقت يقدمون خدمة كبيرة بتمويل الصحافة المحلية والحرة المستقلة عن ضغوطات المستشهرين”.

وإلى جانب موقع سلادج الذي يشرف عليه مور، في منصة سيفيل التي تترعرع فيها المشاريع الإعلامية الصغيرة، فإن هنالك أيضا “بوبولا”، وهي مجلة ثقافية وإخبارية أسستها الصحفية والكاتبة ماريا بوستيلوس. وعلى مجلة بوبولا، فإن الدفعات المالية الصغيرة لا تمنح فقط للصحفيين، بل أيضا للمعلقين.

وترى بوستيلوس أن هذه التجربة الجديدة المعتمدة على اقتصاد التشفير سوف تزيد من حضور وأهمية الحوارات، التي تجري بين القراء على الشبكة العنكبوتية.

وفي تدوينة لها، كتبت بوستيلوس: “تخيل أنك تضيف معلومة إلى مقال إخباري يشد انتباهك، وفي المقابل لا تحصل فقط على زر الإعجاب “لايك”، بل تتقاضى أموالا. ونفس الشيء بالنسبة للتعليقات، حيث أنه من خلال إدلائك بتعليق يراه الآخرون مفيدا، يمكن أن تضاف إلى رصيدك إكرامية صغيرة، سوف تتزايد بمرور الوقت، كلما زاد عدد المتابعين الذين يقرؤون مساهمتك ويقيمونها.

التجربة الفعلة على أرض الواقع

ليس من الضروري أن تكون البداية سهلة. حيث يقول بيل: “يكمن الخطر في أنه، على غرار العديد من مشاريع التكنولوجيا التشاركية في بدايات صعود شبكة الإنترنت، يمكن ألا تحصل المبادرة على ما يكفي من الدعم والتشجيع”. وحتى لو تمكنت منصة سيفيل من إنجاح فكرة الدفعات المالية الصغيرة لتمويل العمل الصحفي، فإن هذه التكنولوجيا لن تنقذ قطاع الصحافة إلا إذا تبنى عدد كبير من القراء هذه الفكرة وانخرطوا فيها.

كما أن الاعتماد على العملات المشفرة لجمع الأموال لتغطية مصاريف الأنشطة الصحفية والمواقع الإخبارية المنتصبة في منصة سيفيل، يطرح العديد من الأسئلة الشائكة، خاصة بعد عام من التقلبات الحادة التي طرأت على عملتي بيتكوين وإيثر. فما الذي سيحصل إذا انهارت عملة CVL؟ هل يتأزم قطاع الصحافة أكثر إذا تراجعت القيمة المالية لهذه العملة؟ وما هي التبعات الأخلاقية لتغطية أخبار عالم العملات المشفرة، وهو أمر يخطط له مور من خلال موقع سلادج، بينما تعد هذه المواقع نفسها صاحبة مصلحة في هذا الأمر بما أنها تعتمد على العملة المشفرة في تمويلها؟

ويقول مور: “إن الكثير من هذه الأسئلة لا يمكن الإجابة عنها إلا بعد مشاهدة التجربة العملية عندما يتم إطلاق منصة سيفيل”. أما آيلس فهو يقول إن إطلاق عملة مشفرة خاصة بهذه المنصة سوف يعني أن تقلّب إيثر (عملة شبكة بلوك تشاين إيثيريوم التي انخفضت قيمتها بنسبة 50 بالمائة في كانون الثاني/يناير بعد ارتفاع صاروخي بلغ 10 أضعاف في 2017) سوف يكون له تأثير محدود على منصة سيفيل.

ويضيف آيلس: “إضافة إلى ذلك، من الممكن أيضا تخيل أن عملة منصة سيفيل نفسها سوف تتسم بالتقلب. وما نركز عليه تفكيرنا، وسبب إطلاقنا لهذه العملة والمنصة، هو أن تكون قيمة العملة المشفرة مرتبطة بقيمة المنتوج، وليست خاضعة للمضاربات والصدفة. إذ أن التقلبات التي تطرأ على سوق العملات المشفرة سببها الرئيسي هو عمليات المضاربة، ولذلك من المؤكد أننا مقبلون على رؤية بعض هذه الظواهر، إلا أن تركيزنا ينصب على تجهيز منتج يقبل عليه الناس”.

وفي الأثناء، يقول مور إن العمل على منصة سيفيل مع أسطول كامل من المشاريع الإعلامية الصغيرة، من أجل إيجاد الحلول لمشاكل قطاع الصحافة، كان تجربة ممتعة ورائعة.

وفي النهاية، فإن مهمته مع موقع سلادج هي نفسها مهمة الصحافة التي تخدم المصلحة العامة، من خلال تمكين المواطن من سلطة المحاسبة وتنسيق مواقف الرأي العام.

ويقول مور: “نحن متحمسون كثيرا لإطلاق هذه المنصة، ومتفائلون بقدرة منصة سيفيل على إنجاح هذه المهمة النبيلة”.

وفي النهاية فإن بلوك تشاين قد لا تكون الحل لكل مشاكل العالم، ولكن في هذه الأوقات الحالكة التي تمر بها مهنة الصحافة، فإنها تقدم لنا بريق أمل.

هذه المقالة كتبها نيكولاس ولف، وهو صحفي أمريكي متخصص في كتابة مقالات حول السياسة والعلوم والإنترنت، عمل سابقاً مع الغارديان، نشرت المقالة في حسابه على مديوم، وترجمها فريق اسطرلاب.