أبرز الظواهر السلبية في المصادر الإخبارية العربية

يعمل فريق اسطرلاب على تلخيص الأخبار من مختلف المصادر، بالتحديد تلك المصادر التي تتيح محتواها لقرائها من مستخدمي الإنترنت بشكل آني ومجاني ومفتوح، ولهذا فنحن نقلّب ونتعامل مع مئات المصادر العربية يومياً.

عندما نرصد حدثاً ما، إن كان دولياً؛ يتوجه محررنا إلى المصادر الدولية، وإن كان الخبر يتناول شأناً عربياً غير محلي، يتوجه إلى المصادر العربية العامة، أما لو كان الحدث محلياً، فسنتوجه إلى المصادر الخاصة بتلك الدولة.

وعلى هذا المنوال، ننتَقِ أخبار الرياضة من المصادر الرياضية المتخصصة، وأخبار التكنولوجيا من مصادر تقنية، كذلك أخبار الفنون والثقافة وخلافها، هذه ذهنية محرر اسطرلاب عندما يشرع في إعداد خبر ما، لكن لا تكون الأمور سلسلة دائماً!

تُقيِّد كثير من المواقع الإخبارية والصحفة الإلكترونية نفسها بمجموعة من القيود التي تجعل من تناول الأخبار منها عملية صعبة، أو مشكوك بها أو حتى مرفوضة، ونرصد هنا أهم الظواهر السلبية التي لمسناها أثناء عملنا طيلة أكثر من عام، في متابعة المواقع الإخبارية.

ظواهر تحريرية

الاصطفاف، مصادر منحازة

مع كل أزمة محلية، أو خلاف يجتاح إقليماً أو عموم المنطقة، تنقسم كثير من وسائل الإعلام إلى أطراف النزاع، ليظهر الإنحياز فجاً جلياً في خطابها، لا يظهر هذا في مواد الرأي فحسب، بل في خطها التحريري وصياغتها الإخبارية، ففي الخلاف الخليجي هناك من هو من دول المقاطعة ومن هو مع قطر، وفي أزمة الصحراء هناك من ينحاز للمغرب ومن ينحاز للبوليساريو، وهكذا في كل قضية خلافية. هذا التخندق يضع محررنا في موقف لا يُحسد عليه، ففي كثير من الأحيان قد يُفهم اختيار خبر من هذا الموقع الذي يميل في صياغته الإخبارية مع هوى تيار ما، إلى أن اسطرلاب يميل مع ميله.

فقر بالمحتوى المرئي

تعد الصور والفيديو والتغريدات، اليوم، روح المادة الصحفية التي تستهدف مستخدمي الإنترنت، فلم يعد النص كافياً في الأخبار التي يمكن أن تعزز بالمواد المرئية، يمكنك أن تتخيل خبراً ينقل أحداث مظاهرات العودة على حدود غزة مكتوب نصاً، وخبر آخر مكتوب نصاً ومعزز بالصور والفيديو وتغريدات نشطاء محليين، إن تفاعلك مع الخبر المعزز بالمرئيات وإحساسك بالوقائع سيكون مختلفاً تماماً.

إن كثيراً من المصادر العربية تهمل تماماً تعزيز محتواها بالملتيميديا، ونحن في اسطرلاب نحاول جهدنا الأخذ من مصادر معززة.

نسخ لصق

تعتمد أغلب وسائل الإعلام في تلقي الأخبار على وكالات الأنباء الدولية، مثل رويترز وفرانس برس وأسوشيتد برس والأناضول وغيرها، وهي كلها وسائل إعلام غير عربية، لكن فضلاً عن هذه الجزئية الأخيرة، فإن العدد الهائل من المشتركين بهذه الوكالات من المواقع، يجعل المواقع كأنها صورة كربونية عن بعضها البعض، الخبر ذاته في كل المواقع، نفس العنوان نفس الصور ونفس المضمون، بلا أية إضافات أو إثراءات، وفي كثير من الأحيان بلا أي إجراءات تحريرية.

خلفيات.. أقل أو أكثر

الخلفية هي جزء من الخبر، كونها تضع القارئ في السياق الموضوعي للأحداث وما وراءها وما أوصل إليها. لاحظنا أن عدداً كبيراً من المصادر لا سيما المحلية تستبعد الخلفيات تماماً، ولا تأتي على أية سياقات في أخبارها، فيما تعمل مصادر أخرى على إغراق المادة بالخلفيات المباشرة والبعيدة والمعطيات الإطارية التي يغلب أن القارئ العادي لا يلتفت لها.

محلي أبطأ من الدولي

من الملاحظ جداً أن عامل الآنية مفقود في كثير من المصادر العربية، فإذا رصدت عاجلاً عن حدث جرى في المغرب أو مصر مثلاً، وطفقت ترقب من يأتي بالتفاصيل أولاً؛ فلا تستغرب أن يكون مصدرك لهذه التفاصيل دولياً وليس محلي. تتأخر المصادر المحلية عن نشر أخبار البلد الذي تنتمي له أكثر من المصادر الخارجية في كثير من الأحيان، هذا موقف آخر لا يحسد عليه محررنا.

ظواهر فنية

إلى ذلك، تبدو هيئة كثير من المصادر العربية هزيلة وغير مراعية لمعايير تجربة المستخدم، على الرغم من توافر برامج إدارة المحتوى مفتوحة المصدر عالية الجودة والتي تجمع كل التقنيات التي تحتاجها وسيلة الإعلام الإلكترونية وجمهورها بوقت واحد، وهي متوفرة ومتاحة بأسعار مقبولة حتى للمؤسسات الناشئة والصغيرة، ويمكن أن نلخص مشكلات المصادر الإخبارية العربية من الناحية الفنية بالتالي:

غير مستجيبة للهواتف الذكية

تجزم الإحصائيات بأن عدد مستخدمي الإنترنت الذي يلجون إليه من الهواتف الذكية يتجاوزون النصف. إدراك هذه الحقيقة يفرض على وسائل الإعلام أن يجعل موقعها مستجيباً، وداعماً لكل المتصفحات والشاشات بمختلف قياساتها، لكن واقع الحال لا يقول ذلك، حتى في الدول الغنية كدول الخيج.

كثرة الإعلانات وبطء التحميل

تعج بعض المواقع الإخبارية بالإعلانات لدرجة تشعرك بضرورة الغوص في الصفحة بحثاً عن الخبر بين البانرات، قبل العنوان إعلان، وبعده إعلان، وبين فقرات الخبر إعلان، ودزينة إعلانات أسفل الصفحة، وعلى الأطراف كومة إعلانات.

تشوه الإعلانات البانرية وإعلانات المحتوى التي تجلب من مواقع خارجية الموقع وتبطئ من تحميله، وتنفّر المستخدم من القراءة والتصفح. إنها أسوأ تجربة لقارئ مهتم بالأخبار.

مشاكل في التصميم

تعد “تجربة الاستخدام” علماً، لها نظرياتها وتطبيقاتها ومصطلحاتها، قواعدها ومعاييرها، لا يمكن بث موقع إخباري بتصميم عشوائي كيفما اتفق.

إن عناصر الموقع الإخباري يجب أن تتناغم مع بعضها بحيث تعطي أفضل واجهة مستخدم لتقدم أجود تجربة للقراءة، كذلك توزع المحتوى عموماً، ومحتوى كل مادة على حدى وفقراتها، فضلاً عن تناسق الألوان وهدوئها ومناسبتها للقراءة واعتدال نوع وحجم الخط ومناسبته أيضاً للقراءة.

أخيراً، ليس الأمر أن المواقع الإخبارية التي ذكرنا مشاكلها أعلاه ستخسر فرصة الظهور في تطبيق اسطرلاب الذي يستخدمه نصف مليون قارئ مهتم بالأخبار، والعدد في نمو، الأمر أنها تخسر جمهورها الأصلي عندما تتجاهل احتياجاته سواء من الناحية التحريرية وما يرتبط بها، أنو من الناحية الشكلية وواجهة المسخدم.