هل يتخلى ناشرو الأخبار عن المعلنين بعد أن تخلوا عنهم؟

“ما هو مستقبل العلاقة القائمة بين الناشرين والمعلنين؟ وكيف يمكن للمنصات وووسائل الإعلام والمعلنين ضمان علاقة مستقبلية متينة لفائدة الصحافة عبر إعادة تشكيل جودة الدعاية؟” لقد طُرحت هذه الأسئلة في تقرير بعنوان “مستقبل الدعاية والنشر”، صدر يوم الإثنين من قبل مركز “تاو” للصحافة الرقمية في كولومبيا، في إطار مبادرة رقمية من كلية الاقتصاد في هارفارد، ومركز “شورنستاين” للإعلام والسياسات العامة في كلية هارفارد كينيدي.

في الواقع، يلخص هذا التقرير ما جاء في ملتقى انعقد في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وقد سبق ونُشر ما تم التطرق إليه في حلقة النقاش المسائية التي كانت مفتوحة للعموم، ولكن هذه المرة كشف التقرير عن النقاط التي تم التطرق إليها في الحصة الصباحية، التي كانت مغلقة واقتصر الحضور فيها على أصحاب الدعوات.

هذه بعض الأفكار الواردة في النقاش:

سنة 2006، ضُخت نحو 49 مليار دولار من أموال الدعايات للإعلان في الصحف في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو معطى ورد في المقدمة التي عرضتها إيميلي بيل من مركز “تاو”. كما أضافت إيميلي أنه “بحلول سنة 2016، انخفض هذا المبلغ إلى حوالي 18 مليار دولار”.

خلال هذا الملتقى، أجمع أغلب الحاضرين على عدم وجود مستقبل مبشر على المدى البعيد للصحافة المعتمدة على الدعاية التجارية، وكان واضحاً لدى الناشرين أن أساليب الدعاية التقليدية قد تعرضت لانهيار حاد، ما من شأنه أن يدفع بالمؤسسات الإعلامية مستقبلا إلى التركيز على القارئ واعتباره المصدر الأساسي للدعم.

في هذا الإطار، قال أحد الحاضرين، وهو موظف في المجال الإعلامي، إن “الأمر يعتبر دعاية فقط عندما تكون الدعاية سيئة. وفي الوقت الحالي، بدأت العديد من الشركات تتساءل عما إذا كان بإمكانها أن تضطلع بدور الناشر. فعلى سبيل المثال، يتميز كل من فيسبوك وجوجل بفاعلية كبيرة في الوصول إلى الجمهور، وهو ما ألغى القيمة المضافة التي كانت وسائل النشر التقليدية تقدمها في السابق. لذلك، بات الناشرون يشعرون بالضغط ويسعون لتغيير أسلوبهم ومحاكاة هذه المنصات الرقمية”.

ما هو مستقبل الصحافة الحرة والجيدة، ومن المسؤول عن تقديمها؟

من بين السيناريوهات المقترحة للحفاظ على استمرارية وجود وسائل الإعلام، التي قدمها أحد المشاركين المنتمين لقطاع الدعاية، تمكين الناشرين من تقديم نوعين من المحتوى: لعل أولهما المحتوى المجاني المدعوم من قبل الشركات الراغبة في الدعاية، وثانيهما المحتوى الممتاز الذي يدفع القراء للاطلاع عليه.

حيال هذا الشأن، ذكر أحد الحاضرين من الناشرين أن العاملين في هذا القطاع يشعرون بقلق كبير، بسبب حتمية الاختيار بين الصحافة النخوبية والصحافة المجانية. ويرى هؤلاء أن هذا هو السبب الكامن وراء الأزمة الحالية، ناهيك عن أن أصحاب الدعايات لا يريدون تحمل مسؤولياتهم (ولكن لم تُناقش مسألة ما إذا كان أصحاب الدعايات مسؤولين فعلا عن هذه الأزمة).

بعد ذلك، ناقش الحاضرون مستقبل المؤسسات الصحافية ومسألة دعم المحتوى الإعلامي. وقد أشار أحد الحاضرين إلى أن الحكومة الأمريكية لطالما دعمت نشر الأخبار عبر تغطية الجزء الأكبر من مصاريف توزيع الكتب عبر خدمة البريد، لذلك يمكن أن تُخلق فرص أخرى لتوفير دعم من هذا النوع.

في سياق متصل، قال أحد الحاضرين موجها كلمته إلى الباحثين الأكاديميين، “نحن نحتاج لمعرفة ما يطلبه المستهلكون من الدعاية”، ونحن “نرجو منكم أن تقدموا لنا نظرة موضوعية حول ما يريده المستهلكون فعلا”. كما أشار شخص آخر إلى أنه يمكن أن يكون سبب الفشل هو عملية النشر ذاتها وليست الدعاية، موضحا أن “فيسبوك وغوغل وأمازون يقومون بعمل جيد، وهذا يعني أنه ربما يجب على الناشرين التوقف عن التفكير في الدعاية”.

في شأن ذي صلة، بين مدير مركز شورن ستاين للإعلام والسياسات العامة، نيكو ميلي، “إذا كانت الدعاية تعمل بشكل جيد ولكنها لا تفيد قطاع الأخبار، فهل يجب على الناشرين في هذه الحالة أن يهتموا بالدعاية أصلا؟ تخيلوا مستقبلا تقدم فيه شركات مثل “دانكن دوناتس” و”ستار باكس” عروضا للاستحواذ على هذه الوسائل الإعلامية، حيث يُفتح مزاد وتذهب هذه المؤسسات الإعلامية لمن يفوز بالصفقة.. لم يسبق أن كنت متحمساً لهذا الحد لأن أكون في مجال البزنس.

المصدر: نيمان لاب

الكاتبة: لورا هازارد أوين، نائبة رئيس التحرير في موقع لاب. تكتب حول مجال الكتب الرقمية، وعملت سابقاً في عدة مجلات إلكترونية على غرار “غياجوم”.