الروبوت الصحفي قادم.. كيف تُحسن توظيفه؟

مع بداية العام 2018، أعلن رئيس وكالة الأنباء الصينية الرسمية الضخمة (شينخوا)، تشاي منغزهاو، أن الوكالة تعتزم بناء ”نوع جديد من غرف التحرير“، يعتمد على تكنولوجيا المعلومات ويُبرز التعاون الإنساني-الآلي. وإلى جانب المشروع العملاق الذي ستضخ الصين فيه الملايين من الدولارات مقتطعة من 2.1 مليار دولار تنوي ضخها على مدار خمس سنوات على مشاريع الذكاء الاصطناعي، ضمن خطتها لقيادة العالم في هذا المجال بحلول العام 2030، فإن الصين، وبحسب (مختبر نيمان للصحافة) قدمت للجمهور منصة “العقل الإعلامي”، والتي تدمج الحوسبة السحابية، إنترنت الأشياء، الذكاء الاصطناعي وتقنيات أخرى في إنتاج الأخبار، على أن تتراوح مهام هذه المنصة الذكية بين إيجاد القصص، جمع الأخبار، تحريرها، توزيعها، وفي النهاية تحليل التغذية الراجعة حولها من قبل الجمهور.

يبدو إذاً، أن الروبوتات تستعد لدخول عالم الإنتاج الإعلامي بقوة، وهو أمر ليس بالجديد، ويحدث بالفعل ببعض الوكالات الإعلامية الكبرى وإن بشكلٍ بسيط منذ العام 2013، ولا نهدف في هذه المقالة إلى دفع الصحفيين للتحسس على رؤوسهم خوفاً من فقدان وظائفهم، بل لدفعهم للتفكير بالكم الهائل من الفوائد العظيمة التي سيجلبها توظيف تقنية الذكاء الاصطناعي في مؤسساتهم، وكم ستختصر عليهم جهداً يضيعونه في أعمال روتينية، لصالح إعطائهم وقتاً أكثر لإنجاز أعمال صحفية حقيقية في الميدان. بإمكان الذكاء الاصطناعي إنجاز الكثير، لكن ما لا يمكن له إنجازه (على الأقل في الفترة الحالية) أكثر، وهذا يدفع الصحفي الذكي للتفكير بكيفية تطوير نفسه لكي يتلائم عمله مستقبلاً مع عمل الروبوت، وكي يُحسِن استغلاله وأتمتته وتوجيهه.

صحافة الروبوت اليوم

في تقريرٍ نشرته وكالة رويترز حديثاً، يحمل اسم (الصحافة، الميديا، توجهات وتوقعات التكنولوجيا في 2018)، شمل استطلاعاً للرأي لعددٍ غير قليل من وسائل الإعلام، قال نحو 3 أرباع المُستطلعين إنهم يستخدمون نوعاً من الذكاء الاصطناعي في إنتاجهم، ويطورون مشاريع لتعزيز استخدامه أكثر سواء في مجالات تحسين المحتوى، زيادة نجاعة التسويق وجدواه الاقتصادية، أتمتة التحقق من صحة المعلومات الموجودة ضمن المادة الإعلامية، أو لتسريع تصنيف المعلومات الموجودة ضمن سيل هائل من البيانات. عدد كبير من هذه المشاريع ما زال الآن في مرحلة البحث والتطوير، لكن يتوقع أن يبدأ تنفيذها عملياً خلال العام المقبل.

كيف يستخدم الذكاء الصناعي في وسائل الإعلام؟

أسوشيتد برس

ومن المؤسسات الإعلامية الرائدة في توظيف تقنية الذكاء الاصطناعي حالياً، وكالة أسوشيتد برس، ولعلها من أوائل المبادرين في هذا المجال، إذ بدأت منذ العام 2014 في استعمال خوارزميات لإنتاج أخبار تلقائية (مأتمتة) حول التقارير الاقتصادية  للشركات ( لقراءة خبر  اقتصادي كامل أعده روبوت على أسوشيتد برس: اضغط هنا)، وهذا وفق تقديرات الوكالة ساهم بتوفير 20% من وقت الصحفيين، مفسحاً المجال أمامهم للانهماك في إنتاج تقارير أكثر تعقيداً وجودة.

من صوت إلى نص

ولعل أحد أبرز استخدامات الذكاء الاصطناعي تتم من خلال توظيف برمجيات تحويل الصوت لنص (Speech to Text). ومؤخراً، قام زاك سيوارد، رئيس التحرير في تطبيق كوارتز الإخباري بإلقاء كلمة في مؤتمر نظمته عملاقة التكنولوجيا “تينسنت” في الصين، والمميز في هذا الخطاب أنه تم تحويله مباشرة لقصة صحفية، من خلال تعاون في الأداء بين برمجيات تحويل الصوت لنص المستندة على الذكاء الاصطناعي، تقنيات الكتابة الصوتية الآلية (Automated Transcription)، وبرنامج آلي لكتابة الأخبار يدعى “Dreamwriter”. ودريم رايتر هذا، يُنتج يومياً بحسب مختبر نيمان، نحو 2500 مادة إخبارية حول الاقتصاد، التكنولوجيا، والرياضة.

(الفيديو: رويوت دريم رايتر يحول خطاباً إلى قصة إخبارية مكتوبة مباشرة)

تطبيقات روبوتية

وفي عالم التطبيقات، وإلى جانب “كوارتز” الذي ما زال يخطو خطوات متواضعة لكن آخذة في النمو في هذا المجال، هناك تطبيق “Toutiao” الصيني، وهو تطبيق يستخدم الذكاء الاصطناعي لتجميع المحتوى من حوالي 4000 مصدر تقليدي للأخبار، ومن المدونين وحسابات شخصية أخرى. ويملك نحو 120 مليون مستخدم نشط يومياً، يقضون كل يوم وقتاً معدله 74 دقيقة لتصفح أخبار التطبيق، ويتم تحديث المحتوى فيه باستمرار بناء على ما تعلمته الآلة عن المستخدم من خلال تفضيلات القراءة الخاصة به، الوقت الذي يقضيه في قراءة كل مقال، وموقعه الجغرافي، كل هذا أتاح للتطبيق أن يزعم أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لديه قادرة على فهم عقلية وتفضيلات المستخدم خلال 24 ساعة فقط.

إمكانيات صحافة الروبوت

في تقريرٍ مطول حمل عنوان “مستقبل الصحافة المُعززة “Augmented Journalism”.. دليل للمحررين في عصر الآلات الذكية“، أعده صحفيان من فريق البحث والتطوير في وكالة أسوشيتد برس، بالتعاون مع روبوتات، عرضت الوكالة للمزايا التي أضافها استخدام الذكاء الاصطناعي على مسار عملها اليومي، والتي شملت تبسيط العمل، المساعدة في جمع عدد أكبر من البيانات واستخلاص المفيد منها وتصنيفها في قوائم ومجموعات أصغر، وإبراز الجمل المحورية وتوليد مخرجات إضافية، وكل هذه الإضافات العظيمة لم تكن لتتحقق لولا سنوات من البحث أعقبها توظيف الآلة الذكية لخدمة صحفيي الوكالة.

تحديات الصحافة المعاصرة

يمكننا القول إن الروبوتات ستساعد الصحفيين على تخطي تحديين رئيسيين تواجههما صحافة العصر؛ الزيادة المطردة في عدد الأخبار التي يجب تغطيتها، والمعيقات البشرية التي تمنع من ذلك. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يفعل أكثر بكثير من مجرد ضخ ملخصات مباشرة حول الأخبار الرياضية وقصص أرباح الشركات، إذ لديه القدرة على تمكين الصحفيين من تحليل البيانات؛ وتحديد الأنماط والاتجاهات والأفكار القابلة للتنفيذ من مصادر متعددة؛ ورؤية تفاصيل لا تراها العين البشرية المجردة، العثور على مصادر للأدلة التي تدعم التحقيقات الصحفية، تحويل البيانات والكلمات المنطوقة إلى نصوص، تحويل النصوص أيضاً إلى صوت وفيديو، فهم المؤشرات والميول، تحليل الصورة وتصنيفها إلى (جمادات، وجوه، نصوص ألوان)، وأكثر من ذلك. بشكلٍ عام، تعد تقنيات الذكاء الاصطناعي الصحافة بالعديد من الإمكانيات الضخمة في السنوات القادمة؛ على رأسها السرعة الأكبر، والدقة، والتغطية الأوسع والأكثر تنوعاً.

الأخبار المزيفة

ومن أبرز المهام وأهمها في عصرنا الحالي، والذي تسيطر فيه على الصحفيين “فوبيا” الأخبار المزيفة، تتجلى ضرورة الاستعانة بالبرمجيات الذكية للتحقق من صحة الأخبار، كذلك التحقق من صحة الادعاءات التي يدلي بها السياسيون، وهذا أصبح الآن متاحاً وبشكل مباشر، فإذا افترضنا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يدلي الآن بكلمة مباشرة أمام مؤيدين له في سياتل، وادعى مثلاً أن “الولايات المتحدة قدمت دعماً للفصائل الكردية المقاتلة في سوريا بمقدار 1 مليون دولار فقط” فإن برمجية مثل “فاكت ماتا” Factmata تستطيع التحقق مباشرة من الادعاءات التي قد يدلي بها، والتي تحمل بيانات رقمية، من خلال مقارنة المعلومة ببنك للمعلومات تستند عليه البرمجية، وهي حالياً تستند على قاعدة بيانات “Freebase” التابعة لويكيبيديا، وتخطط مستقبلاً لربط برمجيتها مع قاعدتي بيانات ”يوروستات“ والبنك الدولي. صحيفة الإندبندنت البريطانية على سبيل المثال استفادت من فاكت ماتا في توفير أداة للتحقق الفوري لصحفييها ومراسليها، وإنقاذهم حتى في الأوقات الضيقة، مثل ادعاء غير مُتوقع يدلي به سياسي ما أثناء مقابلة مباشرة.

تحرير الخبر وفق السياسة التحريرية

كما تملك تقنيات الذكاء الاصطناعي ميزة تخليص الصحفي من الأعمال الروتينية قدر الإمكان، ولعل أحد هذه الأعمال إعادة صياغة الخبر المقدم من مزودي الأخبار ليتلائم مع السياسة التحريرية لكل وسيلة، فبينما الآن يضطر صحفي يعمل مع مؤسسة إعلامية معارضة للنظام السوري مثلاً، أن يمر على خبرٍ للوكالة الفرنسية حول سوريا، ليستبدل كل مرة ورد فيها مصطلح ”الرئيس السوري“ بكلمة ”الأسد“، فإن هناك برمجيات متوافرة تجمع الأخبار من عدد كبير من المصادر المختلفة، وتعيد صياغتها وقولبتها بما يتناسب مع المعايير التحريرية لكل مؤسسة وبشكل آلي ودون أدنى مجهود بشري، مثل برمجية “Urbs” والتي تستعين وكالة أسوشيتد برس بها في توزيع بعض الأخبار.

مضاعفة الأرباح

إضافة إلى ذلك، يشير تقرير رويترز كيف أن تقنيات الذكاء الاصطناعي بإمكانها مساعدة وسائل الإعلام على مضاعفة أرباحها، من خلال القدرة على تمييز القارئ الذي تُشير سلوكياته السابقة على الإنترنت بوجود قابلية لديه للتسجيل باشتراك مدفوع شهري أو سنوي في المنصة، والتوجه له مباشرة بإعلانات مصممة وفقاً لأهوائه الشخصية لحثه على الدفع والاشتراك. وقد ساعدت صحافة الروبوت وكالة أسوشيتد برس في مضاعفة عدد الشركات التي تقوم بتغطية أخبارها من 300 شركة إلى 4000 شركة، وهو ما بين تقرير لجامعة ستانفورد أنه ساهم في زيادة المبادلات التجارية لهذه الشركات وزيادة سيولتها، وتقوية الاقتصاد ككل. ويتوقع مختصون أن برمجيات الذكاء الاصطناعي ستنتج 90% من المواد الإخبارية المكتوبة خلال 15 سنة.

الواضح أن الروبوتات تملك من الذكاء الاصطناعي ما يمكنها من القيام بالعديد من المهام التي يعجز البشر عن القيام بها، ولديها القدرة على أن تغلبهم أحياناً في اختبارات الذكاء، مثل اختبار استيعاب للنصوص المقروءة تغلب به فريق من الروبوتات المصنعة من قبل عملاق التجارة الصيني علي بابا، ومايكروسوفت، على مجموعة من الطلبة الجامعيين. وهي أول مرة يتفوق بها الذكاء الاصطناعي في اختبار من هذا النوع، ما يعني أنه من الممكن استخدام هذه البرمجية التي طورها علي بابا ومايكروسوقت في عدد هائل من المهام بديلاً عن البشر، مثل خدمات العملاء، وحتى الاستفسارات الطبية، ووفقاً لقناة CNN، فإنه سبق لعلي بابا بالفعل أن استخدم هذه التقنية في ”يوم العزاب“، أكبر فعالية تسوقية في العالم، إذ تمكنت البرمجيات من الرد على عدد هائل من استفسارات الزبائن.

التحديات أمام صحافة الروبوت

في تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي مطلع 2018، لخص باحثون في المنتدى تحدياتٍ تقنية تقف في وجه توظيف الذكاء الاصطناعي في الصحافة، منها:

  1. توافر المعلومات: تتطلب برمجيات الذكاء الاصطناعي بيانات ضخمة لكي تتمكن من تمييز الاستجابات الصحيحة للمهام المناطة بها، وبينما قد تتوافر قواعد البيانات المطلوبة في دول مثل الصين والولايات المتحدة، فإن إمكانية توافرها في دول العالم الثالث مثلاً أقل بكثير، خاصة في بلدانٍ حول العالم لا تملك معظم حواريها وشوارعها إحداثيات GPS خاصة بها.
  2. صعوبة فهم البيانات غير المُدخلة (Understructured Data)، والتي لم يسبق للبرمجيات التعرف عليها والتآلف معها من قبل، وهي للآن تشكل معظم أنواع البيانات. فبينما يمكن للبرمجيات التعامل بسهولة مع المُعطيات الرقمية؛ معدل ارتفاع التنمية الاقتصادية في بلد ما مثلاً، فإن الأمر يغدو أصعب بكثير في المجالات الأخرى.
  3. التحقق من صحة المعلومات: لا تستطيع برمجيات الذكاء الاصطناعي التحقق من أن المعطيات المقدمة لها صحيحة أم لا، خاصة إن كانت المعطيات غير رقمية. فإذا تلقت البرمجية معطىً مشكوكٌ بصحته، فإنه من المحتمل أن تكون مخرجاتها خاطئة.
  4. إعادة تعريف حقوق النشر والاستخدام العادل: نظراً للمساحات الشاسعة من البيانات والتي يمكن لبرمجيات الذكاء الاصطناعي جلب مدخلاتها منها، فإن ذلك قد ينضوي بلا شك على اختراقٍ غير مقصود لحقوق النشر والتأليف والتوزيع الخاصة بمصادر هذه البيانات الأصلية.
  5. تعزيز هيمنة قوى على حساب أخرى: بينما تملك وسائل الإعلام الأضخم القدرة على بناء برمجيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، فإن وسائل الإعلام المحلية والأصغر ربما لا تملك القدرة المالية لتغطية نفقات إنشاء برمجياتها الخاصة، ما يعني أنها ستواصل تبعيتها للمؤسسات الكبرى، وتضطر لشراء البرمجيات منها، الأمر الذي يضمن للمؤسسات الكبرى مواصلة إحكام سيطرتها على سوق الإعلام.
هل يمكن الاستغناء عن البشر؟

وفي ذات السياق، سعت رويترز لطمأنة الصحفيين في مادة بعنوان (3 حقائق تحتاج معرفتها حول صحافة الروبوت)، قالت فيها إن العنصر البشري المدرب جيداً للعمل مع الآلة لا يمكن الاستغناء عنه، والأسباب باختصار:

  1. صعوبة برمجة الأسلوب القصصي: ما يعني أن على الصحفيين الموثوقين مواصلة فهم وكتابة مواد إخبارية ذات معنى.
  2. حاجة الذكاء الاصطناعي للمدخلات البشرية: يتوجب على الصحفيين المدربين أن يتحققوا من صحة المواد التي أعدتها الروبوتات، وأن يقوموا بتفسيرها وربطها في سياقها الصحيح.
  3. الذكاء الاصطناعي يزيد الكمية لا الجودة.

لكن من وجهة نظر موقع “Tech Emergence” الخاص بمتابعة الذكاء الاصطناعي، فإن الأمر ليس بالبساطة التي تحدثت عنها رويترز، فيقول الموقع إن الناشرين الذين يوظفون طواقم لجلب المعلومات أو التحقق منها، سيميلون بالمستقبل القريب لتوكيل الروبوتات بأداء هذه المهام المتكررة والمحدودة، فالروبوتات ستكون أسرع بالوقت وأقل تكلفة، بينما سيتم تعزيز الوظائف الصحفية الأخرى في الوكالات الكبيرة تحديداً بإمكانيات أكبر تتعلق بإدارة البيانات. وأما عن النقطة الخامسة في تقرير المنتدى الاقتصادي الدولي، فإن تقرير أسوشيتد برس للعام 2018 يُبشر المؤسسات الإعلامية الأصغر بأن لا داعي للقلق، فلا يشترط على المؤسسة أن تصمم روبوتها الخاص بها، ولا يُشترط كذلك أن تشتريه من مؤسسة إعلامية منافسة أو أكبر، لكن بإمكانها الاستعانة بشركات خاصة تعمل على تطوير برمجيات لبيعها، مثل شركة “Graphiq“.

سؤال المعايير والأخلاقيات

وبعد، هذا العرض لإمكانيات صحافة الروبوت، يبقى السؤال الجوهري قائماً: كيف سنأتمن آلة بلا روح، بلا ضمير ولا وازع أخلاقي، ولا محرك سوى الأرقام والبيانات على صياغة أخبارنا؟، خاصة مع إدراكنا بقدرة الأخبار على صياغة عقليات الجماهير ومخاوفها وتوجيهها.

وعودة إلى مشروع “شينخوا” الضخم، طرحت “نينا شيانغ”، الشريكة المؤسسة لشبكة المال الصينية المستندة إلى الذكاء الاصطناعي، تساؤلاتٍ مشروعة حول مشاكل الأمن والخصوصية المحتملة نتيجة ابتكارات شينخوا، مختبر نيمان نقل عن شيانغ قولها إن مشروع العقل الإعلامي يثير مخاوف حول الخصوصية وحماية البيانات الشخصية، فربط المشروع الذي تعمل عليه الوكالة الحكومية الأكبر في البلاد، مع منصة تجارية عالمية ضخمة مثل علي بابا يشكل مراقبة وإحاطة كاملة بالإنسان في كافة تفاصيل حياته، إذ ستتشكل عين رقمية يمكن لها أن تجمع بياناتٍ من كاميرات مراقبة لا حصر لها موزعة في جميع أنحاء البلاد، من المتوقع أن يصل عددها لنصف مليار كاميرا في السنوات الثلاث المقبلة، ومن المشكوك به إن كان الناس سيعطون الخيار للسماح أو عدم السماح لهذه البرمجيات الذكية بالوصول للبيانات الموجود على أجهزة إنترنت الأشياء، الكاميرات المركبة على لوحات السيارات، محطات رصد تلوث الهواء، والتكنولوجيا الملبوسة.

الصحفي في جريدة الغارديان، بول تشادويك، دعا لذلك لإعادة دراسة المعايير الأخلاقية الصحفية التي لم تتغير منذ وقت طويل، وإعادة تصميمها مع ما يتناسب مع هذه الحقبة الانتقالية التي نعيشها. ويقترح تشادويك إضافة شرطٍ صحفي، مثل: “عندما تقوم بتعزيز عملك الصحفي ببرمجيات الذكاء الاصطناعي، عليك أن تتأكد موافقته للمعايير المنصوص عليها هنا”.

الشفافية حّلاً

البرمجية التي “تفكر” مفيدة بشكل متزايد، لكن لا يعني ذلك بالضرورة أنها ستجمع أو تصيغ المعلومات بأخلاقية، فبعض البيانات التي يتم صياغتها من قبل البرمجيات يمكن أن تكون ملوثة بأنواع مختلفة من التحيزات العرقية أو الجنسية، نظراً للافتراضات التي قد يكون مبرمجها البشري دربها عليها بقصدٍ أو بدون. ولعل أفضل الحلول للمواجهة الخطر المترتب على مشكلة الثقة والمصادقية في الأخبار التي سينتجها الروبوت، هو الشفافية. الشفافية بخصوص الآليات التي تستخدم بها كل منصة إعلامية الذكاء الاصطناعي، والإشارة بشكل واضح للجزئيات التي قام الروبوت بإعدادها في القصة.