اتجاهات تقنيات الموبايل والتطبيقات لعام 2018

مع كلّ تطور في تقنية الموبايل يتحوّل الهاتف الشخصي من جهاز اتصال إلى مساعد لا يمكن الاستغناء عنه، كونه يزداد ذكاءً وتزداد قدرته على تقديم الخدمات للمستخدم وحلّ المشكلات وتنظيم الحياة اليومية. وجنباً إلى جنب مع تطوير الأجهزة، تتطور البرمجيات أيضاً، فقد بدأت التطبيقات كذلك بدخول عالم جديد وكسر حواجز أصعب. فبعد أن ظنّ المستخدم أن التطبيقات قدمت أقصى ما تستطيع، جاءت تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وغيرها لتثبت أن ما زال هناك الكثير لفعله.

ونظراً لوتيرة التطوير المتسارعة، علينا كمستخدمين أن نظلّ على اطّلاع بالاتجاهات التقنية للهواتف الذكية والتطبيقات في عام 2018، ولهذا نلخّص لكم في هذه التدوينة أهم الاتجاهات التقنية التي سوف نعايشها في العام المقبل.

اتجاهات تقنيات الموبايل، وفقاً لمجلة فوربس

  1. إنترنت الأشياء: تشير تقديرات شركة غارتنر للتقنية أن أكثر من 8.4 مليار “شيء” متصل بالإنترنت، وأن أكثر من 30% من هذه “الأشياء” اعتمدت الإنترنت خلال العام الأخير فقط، ما يدل على سرعة انتشار هذه التقنية في السوق. كما تشير توقعات شركة البيانات الدولية إلى أن حتى نسبة الحواسيب التي تعتمد تقنية “حوسبة الحافة” سوف تصل إلى 40% خلال السنوات القادمة. وحوسبة الحافة (Edge Computing) هو نموذج حاسوبي لامركزي، مختلف عن الحوسبة السحابية والمتنقلة، يعتمد عليه “إنترنت الأشياء” ليقوم بمعالجة البيانات في الوقت الحقيقي وإصدار الأوامر. على كل حال، هذه البداية فقط مع إنترنت الأشياء، فالأمر لا يتعلق فقط بتحوّل الأجهزة إلى أجهزة ذكية، بل أيضاً بتجربة المستخدم لهذا النوع من الأجهزة وتفاعله معها وتأثيرها على سلوكه وحياته.
  2. تحليل البيانات: هذا الاتجاه ينبثق أيضاً من تطوير تقنية “إنترنت الأشياء”، فإن الكم الهائل من المعلومات التي تنشئها هذه التقنية قادرة على إحداث ثورة في كل شيء، في التصنيع والرعاية الصحية وحتى تخطيط وبناء مدن بأكملها – مما يسمح لهذه القطاعات أن تكون أكثر كفاءة وربحية من أي وقت مضى.
  3. “5 جي”: ستفرض تقنية “إنترنت الأشياء” على الشركات المزودة للإنترنت عبر الهواتف الذكية أن تزيد سرعة الإنترنت بشكل كبير والاتجاه نحو تقنية “5 جي”، من المتوقع أن يكون التحول تدريجياً خلال 2018، كونه سيصبح ضرورة مع زيادة اعتماد المستخدم على هاتفه الذكي لتسيير أعماله وأموره اليومية. تقول مجلة “فوربس” إنه في 2017 رأينا تقنية “Gigabit LTE” التي تعتبر مرحلة بينية تربط الـ  “LTE ” بالجيل الخامس، في أجهزة لسامسونغ وسوني في البداية، ولاحقاً بدأت شركات أخرى تتبنى التقنية مثل كوالكوم” ومن المتوقع أن تدخل شركات تقنية أخرى إلى سوق الهواتف الذكية لتستفيد من السوق الآخذ بالنمو سريعاً.

اتجاهات تقنية التطبيقات

تشير الاحصائيات التي نقلتها مجلة “أوت تكنولوجي” أن عدد مرات تحميل التطبيقات سوف يتجاوز الـ 74 مليار تحميل في 2018 في الولايات المتحدة فقط، مما يجعل سوق التطبيقات واحداً من أضخم الأسواق في العالم على الإطلاق.

اتجاهات تطبيقات الموبايل التالية سوف تحدد مستقبل تطوّر التطبيقات، وفقأ لما ورد في مجلّتي “كراسبيري” و“أوت تكنولوجي”:

  1. تطبيقات قابلة للارتداء وإنترنت الأشياء: الأجهزة والبيوت والمدن الذكية كانت حلماً قبل سنوات، لكن مع التطور السريع لتقنية إنترنت الأشياء أصبح ذلك أقرب للواقع يوماً بعد يوم. ستؤثر هذه التقنية بشكل كبير على عالم التطبيقات، فالتحكّم بالأجهزة والبيوت والمدن الذكية يتم عبر تطبيقات الهاتف الذكي، الذي أصبح أكثر جهاز ذكي مستخدم في العالم بالسنوات الأخيرة، كما أن التطبيقات القابلة للارتداء سوف تنتشر أكثر بالعام القادم لذات التأثير.
  2. صفحات الجوّال المسرّعة: بطبيعة الحال عندما يتسع مجال الخدمات التي يدعمها الهاتف الذكي من المهم أن يكون التصفح أسرع بكثير، لذلك أطلقت جوجل مشروعاً يعرف اختصاراً بـ “AMP” لتسريع التصفح على الموبايل، ومن المتوقع أن تزوّد جوجل الهواتف الذكية بمتصفح مخصص لها يختلف عن متصفحات الويب. وعليه من المتوقع أن تتجه الشركات والمشاريع لاستخدام المتصفحات المسرّعة لزيادة أرباحهم. خاصة وأن الخدمة لا تضمن فقط التصفح السريع بل أيضاً جذب الزوّار وتحسين الترتيب في محركات البحث، ورفع عدد النقرات.
  3. الموبايل كوسيلة دفع: بما أن الكثير منا اعتاد على وجود المتاجر الإلكترونية وأصبحت تجربة الدفع عبر الإنترنت رائجة وجزءاً من الحياة اليومية، تسعى الشركات العملاقة لجعل التجربة أكثر سهولة عبر الموبايل. كيف ذلك؟ باستخدام خدمات المحفظة الإلكترونية مثل “آبل باي” و “جوجل ووليت”.
  4. تطبيقات الواقع المعزز والواقع الافتراضي: نعرف أن الواقع المعزز والواقع الافتراضي أصبحت سائدة في تقنيات الألعاب. إلا أن هناك المزيد لاكتشافه، فيمكن توظيف هذه التقنيات في التطبيقات للتسويق للمنتجات مثلاً، فعن طريق استخدامها يمكن للزبون فحص المنتج من كل الجوانب والتفاعل معه، وأن يشارك بمعارض افتراضية وأن يتجول بغرف عرض الشركات. المنظمات أيضاً يمكنها استخدام تقنية الواقع المعزز لتدريب الموظفين. (المصدر)
  5. التطبيقات التنظيمية وتقنية  “BYOD” :BYOD هو اختصار للعبارة الإنجليزية “Bring Your Own Device” أي “أحضر جهازك الخاص”، وهو توجّه تقني يشجع على دمج الأجهزة الشخصية في العملية التعليمية وفي مكان العمل. من المتوقع أن يزيد انتشار هذا التوجه عام 2018 مما يعني زيادة الطلب على تطبيقات تسهل استخدام الهاتف الشخصي والأجهزة الذكية الشخصية لخدمة العمل، مع الحفاظ على الأمن المعلوماتي للشركات.
  6. طفرة في التطبيقات السحابية: ازداد اعتماد الشركات والمنظمات في السنوات الأخيرة على تقنية الحوسبة السحابية لإدارة العمل وتخزين المعلومات والبيانات، إلا أن العام القادم سيشهد طفرة في استخدام هذه التقنية واعتماد التطبيقات عليها. بحسب توقعات “سيسكو” (VNI Global Mobile Forecast) فإن 90% من بيانات الموبايل عام 2019 ستدار عبر التقنيات السحابية، مع رفع قدرتها على توفير الأمن المعلوماتي.
  7. تطبيقات أندرويد الفورية: تطبيقات أندرويد الفورية هي تطبيقات تسدّ الفجوة بين التطبيقات الهاتفية والمواقع، فهي تطبيقات أصلية تعمل مثل المواقع، أي دون الحاجة إلى تثبيت على الجهاز للعمل، وبذلك فهي لا تأخذ مساحة من ذاكرة الهاتف. هذه التطبيقات ستلقى رواجاً أكبر في 2018 في ظل السيل الكبير من التطبيقات التي تتعارك على مكان لها في ذاكرة الهواتف.
  8. تقنية التحميل الكسول: (Lazy loading technology) تعرف أيضاً بتقنية التحميل الفعّال (dynamic function loading)، وهي مخصصة لتوفير وقت انتظار المستخدم لتحميل الصفحات التي تحتوي على صور كبيرة. طول الانتظار وازدياد وقت التحميل يرفع من معدلات الارتداد ويضرّ بتجربة المستخدم. وعليه من المتوقع أن تتبنى الكثير من المعالجات التكنولوجية هذه التقنية، بحيث يظهر للمستخدم ما يريده فقط.
  9. تطوير أمن التطبيقات: كلّما اتسعت الخدمات المعتمدة على الهاتف الذكي اتسعت الحاجة لمعايير أمن وخصوصية أعلى، نظراً لأن خدمات أكثر تعني معلومات أكثر يدرجها المستخدم عن نفسه في الهاتف، ومع التوجه نحو الـ “بلوكشين” سوف تزداد الحاجة لذلك. وعليه، في 2018 سيزيد الاهتمام بمعايير الأمان في التطبيقات وسنشاهد تدابير الأمان المستندة إلى البلوكشين في الهواتف الذكية.
  10. تطبيقات الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة: عبر توظيف الذكاء الاصطناعي في تقنيات روبوتات الدردشة ستحقق الشركات مبيعات كبيرة من خدمات التجارة عبر الدردشات. إذ ستصبح روبوتات الدردشة أذكى وأكثر قدرة على تعلّم وإدراك تفضيلات الزبون وإيجاد ما يبحث عنه وإتمام عملية البيع بسرعة. 2018 يعد بتطبيقات وروبوتات أكثر ذكاء ستعيد تعريف العلاقة بين الشركات والزبائن.
  11. تطبيقات “الطلب”: سوف ينتشر أيضاً المزيد من تطبيقات الخدمات مثل التنظيف والغسيل والتجميل والطعام والنقل. كونها تسهل عملية الدفع وترصد السمعة وتعتمد على الخدمات الأقرب لمكان المستخدم.

نستنتج من استعراض الاتجاهات التقنية للأجهزة والتطبيقات أن عام 2018 قد لا يحمل ابتكارات تكنولوجية جديدة بالكامل، إلا أنه سوف يتميّز بجعل التقنيات الثورية مثل “إنترنت الأشياء” و “الذكاء الاصطناعي” أكثر صداقة مع المستخدم، إذ سيتم دمجها في الهواتف الذكية والأجهزة الشخصية لتصبح جزءاً من حياتنا اليومية.