كيف استخدم العرب وسائل الإعلام في 2016؟

الفجوة الرقمية في الشرق الأوسط آخذة بالتقلّص، ليس فقط بين دول الخليج والدول المجاورة لها، بل أيضًا بين الأجيال والطبقات الاجتماعية المختلفة داخل هذه الدول. فنتيجة لانتشار استخدام الإنترنت في كلّ حدب وصوب، وبالإضافة إلى نمو البنى التحتية وتطوّر مناطق اقتصادية بما في ذلك قنوات التلفاز الفضائية ودور السينما، يستطيع عدد أكبر من الناس الوصول إلى عدد أكبر من وسائل إعلام متنوعة، أكثر من أي وقت مضى.

تقترح نتائج هذه الدراسة أن ارتفاع مناليّة المحتوى عالميًّا لم تؤدي بالضرورة إلى التخلي عن وسائل الإعلام في بلد أو منطقة معينة. في الواقع، خلافًا لمفهوم المقايضة الصفرية بين الثقافة التقليدية وتلك العالمية، نرى بعض الأدلة على تزايد استخدام الفرد لوسائل الإعلام وفقًا لهويته، إلى جانب التوسع في توافر المحتوى العالمي.

فيما يلي النتائج الرئيسية التي توصلت إليها هذه الدراسة، والتي يتم بحثها بالتفصيل في الفصول التالية.

المواقف الثقافية

  • الغالبية العظمى من المشاركين في المسح الذي شمل 6 دول تؤيد الحفاظ على التراث، كما يؤيدون أيضًا الاندماج في العالم الحديث؛ بينما يتساءل الكثيرون حول إمكانية القيام بالأمرين على حد سواء.
  • غالبية مواطني الدول الست التي شملها المسح يطالبون بالمزيد من وسائل الإعلام الترفيهية التي تتماشى مع ثقافتهم المحلية وتاريخهم كمرجعية، بحيث تراوحت نسب هؤلاء من 52% وسط التونسيين إلى 80% وسط القطريين.
  • استخدام وسائل الإعلام الترفيهية باللغة العربية أمر شائع ومنتشر، على عكس اللغة الإنجليزية التي يقلّ استخدامها، بحيث يُلاحظ امتناع متزايد عن استخدامها في بعض الدول.4 فقط من بين كل 10 مواطنين يشاهدون الأفلام أو يستخدمون الإنترنت باللغة الإنجليزية. كما أن غالبية المواطنين يستهلكون المحتوى الترفيهي من الدول العربية، في حين أن استهلاك الأفلام والتلفاز والموسيقى الأمريكية تدنى منذ عام 2014.
  • يعتقد أغلب المواطنين أن بلادهم تتقدم بالاتجاه الصحيح، عدا عن اللبنانيين، فقد أيد 9% منهم فقط هذه المقولة. في حين منعت السلطات المصرية الاستطلاع من توجيه هذا السؤال.

الرقابة والتنظيم

  • يشعر غالبية المصريين والقطريين أن حظر المحتوى المرفوض هو مسؤولية تقع على عاتق الحكومة، في حين أن غالبية اللبنانيين والتونسيين والإماراتيين يعتقدون أنه يجب إتاحة المجال للأفراد لاختيار تجاهل محتوى كهذا.
  • 3 من كل 10 مستخدمي الإنترنت ينتابهم القلق من حقيقة متابعة وتفحّص نشاطهم الرقمي من قبل الحكومات، وهنا يُسجّل انخفاض في نسبة القلق مقارنة بين العامين 2013 و2015. لوحظت نسبة قلق أعلى لدى السعوديين أكثر من مواطني الدول الأخرى تجاه الرقابة التي تفرضها الحكومة.
  • على الرغم من أن القليل من مستخدمي الإنترنت في المنطقة يبلّغون عن، أو ربما يقرّون باستخدامهم لتقنية فكّ الحجب (VPN)، إلا أن مستخدمي هذه التقنية يعبّرون عن قلق أكبر من مراقبة الحكومات للنشاط الرقمي.
  • غالبية المواطنين يدعمون حرية التعبير عن الأفكار في الحيّز الرقمي حتى وإن كانت هذه الأفكار غير رائجة (54%). شهد دعم حرية التعبير في الحيّز الرقمي ارتفاعًا في مصر وتونس مقارنة بعام 2015، لكنه ظلّ ثابتًا نسبيًّا في الدول الأخرى، ما عدا في السعودية التي انخفض فيها دعم حرية التعبير.

الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي

  • منذ 2013 حتى 2016، توسع انتشار الإنترنت في الدول الست المشاركة في المسح، على الأخص في مصر ولبنان حيث كان التوسع هناك حادًّا. أما في تونس، ظلّت نسبة انتشار الإنترنت ثابتة في السنوات الأخيرة، وهي الأقل بين الدول المشاركة في المسح. وفي دول الخليج، الغالبية الساحقة من المواطنين يستخدمون الإنترنت.
  • 8 من كل 10 مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية تقريبًا يستخدمون فيسبوك ووتسآب، منصات التواصل الاجتماعي السائدة. ووسط القطريين، فقط واحد من كل 5 مواطنين يستخدم فيسبوك، في حين أنهم يستخدمون إنستغرام وسنابشات أكثر. 3% من التونسيين فقط يستخدمون تطبيق واتسآب، ولكن جميع مستخدمي الإنترنت التونسيين يقولون إنهم يستخدمون فيسبوك. وفي جميع المنطقة العربية، انخفض تغلغل تويتر بشكل ملحوظ منذ 2013، فيما تضاعف استخدام إنستغرام 5 مرات في نفس الفترة.
  • 3 من كل 10 المواطنين مستخدمي الإنترنت ينتابهم القلق تجاه تفحص الحكومات لنشاطهم الرقمي ومتابعته. مع ذلك، قلقهم من مراقبة الشركات لنشاطهم الرقمي أكبر بكثير من القلق من الحكومات، وقد تفاقم هذا القلق بمعدل ثابت من 33% عام 2013 إلى 42% عام 2016. فتقريبًا 7 من كل 10 مواطنين من مستخدمي الإنترنت يشيرون إلى أنهم غيّروا طريقة استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي بسبب مخاوف متعلقة بالخصوصية.
  • الغالبية العظمى في جميع الدول تستخدم الإنترنت باللغة العربية، وقد سجل عدد مستخدمي الإنترنت باللغة الإنجليزية انخفاضًا منذ عام 2013، وذلك في قطر ولبنان ومصر. في مصر والسعودية، أقل من واحد من كل 5 مستخدمي إنترنت يستخدمونه باللغة الإنجليزية، مقارنة بنصف مستخدمي الإنترنت في بقية الدول المشاركة في المسح.
  • فئة قليلة من المواطنين الذين يستخدمون الإنترنت يرغبون بدفع المال للحصول على أي محتوى عبر الإنترنت (26%)، كما أن القليل منهم أيضًا دفع المال للحصول على محتوى رقمي في العام الماضي (17%).

الأفلام

  • يظل التلفاز وسيلة الإعلام الأكثر شعبية لمشاهدة الأفلام، يتبعه الإنترنت. فقد بلغت نسبة الناس الذين شاهدوا أفلامًا عبر التلفاز في الشهور الست الماضية، ضعف عدد الذين شاهدوها عبر الإنترنت (84% مقابل 39%). وهنا تُعدّ قطر استثناءً، فقد تعادلت نسب الناس الذين شاهدوا الأفلام عبر التلفاز أو السينما أو الإنترنت (36% تلفاز، 38% إنترنت،36% سينما).
  • على الرغم من ارتفاع رواج مشاهدة الأفلام عبر الإنترنت، 5% فقط من مستخدمي الإنترنت دفعوا المال لمشاهدة الأفلام عبر الإنترنت في العام الماضي.
  • الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 يشاهدون أفلامًا أمريكية أكثر بكثير ممن تتعدى أعمارهم الـ 45 عامًا (47% مقابل 18%)، لكن لا يمكن الاستنتاج أن الأمر عبارة عن حالة تغيير ثقافي. جيل الشباب يشاهدون أفلامًا عربية تقريبًا مثل جيل 45+، بل أكثر قليلًا (56% مقابل 50%).
  • يربط الناس التأثير الأخلاقي الإيجابي لمحتوى الأفلام والتلفاز الذي يتم إنتاجه في بلادهم أكثر من المحتوى الذي يُنتج خارج حدود العالم العربي. فنصف المواطنين يشيرون إلى أن الأفلام والتلفزيون الوطني أفضل لصون الأخلاق، فيما 39% فقط يقولون الادعاء ذاته عن المحتوى الأجنبي. في هذا السياق، تُعتبر تونس استثناءً، إذ أن 29% فقط من التونسيين يعتبرون الأفلام التونسية والبرامج التلفزيونية جيدة لصون الأخلاق، فيما 36% يعتقدون ذات الشيء حول المحتوى الأجنبي.

التلفاز
يظل التلفاز مصدرًا مهمًّا للترفيه في المنطقة، لكنه يخسر قاعدته أمام الإنترنت:

  • جميع المواطنين يشاهدون التلفاز باللغة العربية (99%)، في حين أن عُشر المواطنين فقط يشاهدون التلفاز باللغة الإنجليزية (11%)، يُذكر أن هذه النسبة انخفضت من 18% عام 2014.
  • ثُلث المواطنين فقط يمارسون المشاهدة المتواصلة المسرفة لمحتوى التلفاز، أي أنهم يشاهدون عدة حلقات من برنامج ما بفترات متقاربة. نلاحظ أن هذه النزعة موجودة في جميع الدول، ويُذكر هنا أن الإماراتيين هم الأكثر إفراطًا بمشاهدة التلفاز على نحو متواصل.
  • تبقى الكوميديا نوع البرامج التلفزيونية المفضل، وتتبعها الدراما ونشرات الأخبار. وهنا يُلاحظ وجود استثناء في قطر، إذ يميل القطريون لمشاهدة الأخبار والوثائقيات والدراما أكثر من غيرها. وفي مصر والسعودية والإمارات حظيت البرامج الدينية بشعبية عالية منذ 2014، فيما انخفض رواجها في قطر.

الموسيقى

  • تكتسب الفيديو كليبات المتلفزة شعبية في الدول العربية، والتلفاز هو أكثر منصة رائجة للاستماع للموسيقى في المنطقة، فـ 3 من كل 4 مواطنين ينكشفون للموسيقى عبر التلفاز.
  • يستمع جميعًا المواطنين تقريبًا للموسيقى العربية، في حين أن الموسيقى الغربية لا تحظى بشعبية عالية. وهنا يذكر أن أقل من خُمس المواطنين يستمعون للموسيقى الأوروبية أو الأمريكية.
  • غالبية مستخدمي الإنترنت يشغّلون الموسيقى عبر الشبكة. ثلاثة أرباع مستخدمي الإنترنت استمعوا للموسيقى عبر الشبكة عام 2016 (78%)، و (31%) من مستخدمي الإنترنت يستمعون للموسيقى عبر الشبكة يوميًّا.
  • يستمع غالبية المواطنين للموسيقى بهدف الترفيه (85%)، أمّا في قطر، فقد سُجّل عدد أقلّ بكثير -بالكاد نصف المواطنين- ممن يستمعون للموسيقى.

الألعاب

  • 4 من كل 10 مواطنين في المنطقة تقريبًا يلعبون ألعاب الفيديو (36%).
  • 13% من المواطنين في المنطقة أشاروا إلى أنهم يلعبون ألعاب الفيديو يوميًّا.
  • 6 من كل 10 مواطنين، ممن بحوزتهم هواتف ذكية، يلعبون الألعاب بواسطة هواتفهم (59%).
  • يقضي الإماراتيون وقتًا أكثر من بقية الشعوب مع ألعاب الفيديو أسبوعيًّا، مع متوسط 14 ساعة أسبوعيًّا مقارنة بمتوسط 7 ساعات لدى الشعوب الأخرى.
  • 62% من الذكور الذين يستخدمون الهواتف الذكية يلعبون ألعاب الفيديو بواسطة هواتفهم، فيما 56% من النساء يمارسن ذلك.

رياضة

  • 22% من المشاركين بالاستطلاع أشاروا إلى أن الرياضة تُصنف كواحدة من أكثر البرامج التلفزيونية المفضلة، من بعد الكوميديا والدراما والأخبار.
  • فيما يستمتع المواطنون بمشاهدة الرياضة، لكنهم لا يفضلون دفع المال للوصول للبرامج الرياضية عبر الإنترنت.
  • المواطنون الذين يعتبرون أنفسهم متنورين ثقافيًّا وليسوا محافظين أو تقليديين يميلون إلى أن يكونوا من هواة ومشجعي الرياضة. كما أنهم يستمتعون أكثر من المحافظين بحضور الأحداث الرياضية أو مشاهدتها عبر التلفاز أو الحيز الرقمي (حضور: 62% مقابل 43%، مشاهدة عبر التلفاز/رقميًّا: 64% مقابل 44%).

الأخبار

  • غالبية المشاركين  في الاستطلاع في كل الدول يتزودون بالأخبار عبر التلفاز أكثر من الإطلاع عليها في الإنترنت، ما عدا في قطر.
  • يميل السعوديون والإماراتيون إلى قراءة الصحف أكثر من الشعوب الأخرى المشاركة في الاستطلاع.
  • في مصر، انخفضت شعبية الأخبار بشكل ملحوظ، سواء كانت عبر التلفاز أو عبر الإنترنت.

إعلام الأطفال

  • وفقاً للبالغين المشاركين بالاستطلاع، 45% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 0-6 سنوات يلعبون الألعاب عبر الهاتف على الأقل مرة واحدة أسبوعيًّا، وواحد من كل 6 أطفال يقضي وقتًا على الإنترنت يوميًّا.
  • الأطفال في السعودية هم أكثر الأطفال استقلالية في اتخاذ القرار حول وسائل الترفيه التي يريدونها، أي دون موافقة البالغين.
  • يقدّر المشاركون بالاستطلاع أن الرقابة على وسائل الترفيه التي تختارها الإناث في المنزل أعلى من الرقابة الممارسة على اختيارات الذكور.
  • ثلاث أرباع المشاركين في الاستطلاع أعربوا عن رغبتهم بأن تبذل الحكومة مجهودًا أكبر لحماية الأطفال من التعرض لمحتوى معين. يُذكر أن النسبة انخفضت منذ 2014 (80% عام 2014 مقابل 73% عام 2016).

قطر تحت المجهر

  • يستهلك القطريون وسائل الإعلام الترفيهية أقل من بقية المواطنين في الدول الأخرى، هم الأقل متابعة للبرامج التلفزيونية والأفلام عبر التلفاز وكذلك الفيديوهات المنتشرة عبر الإنترنت. كما أنهم الأقل استماعًا للموسيقى بشكل عام، وعبر الإنترنت بشكل خاص، هم كذلك الأقل استهلاكًا لألعاب الهواتف الذكية.
  • القطريون هم أقل الشعوب ميولاً لمشاركة المحتوى عبر الإنترنت، خاصة إرسال المحتوى أو نشره على المنصات. 36% فقط من القطريين شاركوا محتوى عبر الإنترنت في الشهر الأخير الذي سبق الاستطلاع، في حين أن 7 من كل 10 مواطنين من الدول الأخرى شاركوا محتوى عبر الإنترنت في نفس الفترة.
  • واحد من كل 5 قطريين يستخدم فيسبوك، في حين أن الغالبية تستخدم إنستغرام وسنابشات.
  • القطريون هم الأقل ميولًا من بين الشعوب الأخرى للاعتراف بتغيير سلوكهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي بسبب مخاوف متعلقة بالخصوصية. (46% من القطريين مقابل 70% من بقية الدول)
  • يفضّل القطريون الأخبار كأحد المحتويات التلفزيونية أكثر من البرامج الأخرى، بما في ذلك الكوميديا، التي تُعتبر الأكثر رواجًا في المنطقة.
  • قطر هي الدولة الوحيدة التي يميل مواطنوها لمشاهدة محتوى تلفزيوني بحسب الطلب (مدفوع) أو على الأقل في وقت مختلف عن وقت البث الأصلي.
  • يشاهد القطريون برامجًا وأفلامًا أمريكية أكثر من بقية المواطنين في البلاد العربية، ينطبق الأمر ذاته على نسبة مشاهدة التلفاز باللغة الإنجليزية.
  • يقدّر القطريون أن 49% من الفيديوهات التي يشاهدونها عبر الإنترنت هي إخبارية ومعلوماتية، و46% منها فقط للترفيه، وهو ما يجعل القطريين الشعب الوحيد الذي يستهلك الأخبار أكثر من الترفيه عبر الإنترنت.

» نشرت هذه الدراسة بعنوان “استخدام الإعلام في الشرق الأوسط عام 2016” في “Media In The Middle East”، وهي من إعداد جامعة نورثويستون في قطر، بالشراكة مع مؤسسة الدوحة للأفلام، والتعاون مع “هاريس بول” للاستطلاعات، وإشراف: إيفريتي إي. دينيز، جاستن د. مارتن وروب وود ومريوم سعيد، ونقلها إلى العربية فريق تطبيق أسطرلاب.