أهلاً بالعالم!

قبل سبعة أشهر، اجتمع بضعة صحافيين عرب، متحمسون وشغوفون، لوضع خطة بناء تطبيق إخباري عربي، يبث أخبار المنطقة والعالم، بطرق عرض تناسب الهاتف الذكي وواجهاته وأساليب استخدامه وظروف القراء وطبائعهم.

لا يوجد تطبيقات عربية إخبارية، فباستثناء تطبيق “نبض” الشهير، وهو تطبيق ينقل الأخبار بشكل آلي من مئات المصادر ولا يديره فريق صحفي، فإنه لا يوجد أي تطبيق إخباري عربي صُنع أساساً للهواتف الذكية، وإن كانت بعض المواقع والشبكات الإخبارية تملك تطبيقات للهواتف الذكية فعلاً؛ فإنّ تلك التطبيقات ليست أكثر من واجهة أخرى تعرض نفس محتواها كما هو تماماً، أي بدون أي تخصيص يراعي طبيعة جمهور الهواتف الذكية وأساليب استخدامه وتجربة القراءة منه.

أمام هذا، وقعت على فريق “أسطرلاب” مهمة صعبة؛ هي خلق النموذج العربي الأول لصحافة الموبايل؛ قالب صحفي مبتكر مخصص للشاشات الصغيرة؛ يراعي سرعة مرور العين وحركة تمرير الأصابع أثناء القراءة، وانشغال وضيق وقت المستخدم.

أسئلة

واجهتنا أسئلة من قبيل: كيف نخلق تجربة استخدام مخصصة لعالم الأخبار تتسق مع الطريقة التي يتصفح بها المستخدم العربي هاتفه الذكي، ويقرأ بها؟
كيف نصوغ خبراً يحمل كل كثافة المعنى؟ خبرٌ تُصارع كلماته للبقاء، وتتزاحم تفاصيله كي لا يزهَد بها المحرر؟
كيف نتجنب إصدار الضوضاء والإزعاج، والتطبيق إخباري أصلاً، أي أن العواجل والتنبيهات هي جزءٌ من تكوينه لاطلاع المستخدم على تطورات الأحداث؟
كيف نقنع القارئ الذي اعتاد على متابعة الأخبار من التلفاز أو شبكات التواصل أو المواقع الإلكترونية، أن أسطرلاب وجهته الأفضل لمتابعة ما يحدث في بلده ومحيطه والعالم؟

وفي ظل غياب النموذج، كان الرأي أن يكون مصدر إلهامنا الرئيس هو التعلم من المستخدم، بحيث ينمو “أسطرلاب” تبعاً للطريقة التي يتفاعل معها المستخدم وتناسب احتياجاته من معرفة ما يحدث في العالم وما يروق له من موضوعات، وما ينتخبه من مصادر، بحيث يتابع الأخبار التي تهمه فعلاً ويحب أن يبقى على اطلاع بمستجداتها، دون إغراقه بأخبار وإشعارات تقلق راحته.

تسويق المستقبل

ومنذ الأيام الأولى لبدء عمل فريق “أسطرلاب” على التخطيط لإطلاق التطبيق وحتى إطلاق النسخة المتعلّمة منه، تدفقت أسئلة المستخدمين المحتمَلين حول ماهيّة التطبيق وميّزاته والجدوى المرجوّة منه. هنا ظهر إشكال؛ فمن ناحية لا يمكن شرح الخطة الكاملة الموضوعة لتطوير التطبيق خلال الشهور القادمة، لأن طبيعة العمل في المشاريع الريادية تحتّم السريّة. ومن ناحية أخرى يتوجب تقديم حدّ أدنى من المعلومات المقنعة للمستخدم المحتمل ليصبح مستخدماً فعلياً.

أن يكسب “أسطرلاب” مستخدمين فعليين في فترته التجريبية هو أمر ضروري للغاية، كونه تطبيق يتعلم من تجربة المستخدمين ويأخذ خلال تطويره اتجاهات القرّاء وتفاعلهم بعين الاعتبار، وعليه يجب إيجاد نقطة التوازن المثلى بين الكتمان والإفصاح.

يثير هذا الإشكال، بدوره، أسئلة تحتاج دراسات دقيقة ومتنوعة للإجابة عليه؛ فكيف يجذب مشروع “ستارت أب” يخطط لمستقبل بعيد، مستخدماً عجولاً غير صبور، في الوقت الحاضر؟ كيف تبني قاعدة من المستخدمين التجريبيين الذين يشكّلون عنصراً أساسياً في التغذية الراجعة الضرورية لتطوير المنتج، في الوقت الذي يولي مستخدم الموبايل أهمية كبيرة لمساحة الذاكرة في جهازه؟

إشكالية المصادر

تقوم فكرة أسطرلاب على الإلمام بالخبر من زواياه كافة، وكما ورد على لسان المتأثرين فيه بالدرجة الأولى، أي أن فريق التحرير يستقي الأخبار من مصادرها المحلية.

وبما أننا نغطي المنطقة العربية والشرق الأوسط بشكل خاص، فإننا نهتم أن تكون مصادرنا ناطقةً بالعربية، تطوّع أخبارها وتصوغها بطريقةٍ تهم القارئ العربي وترتبط به وتناسبه، وبذلك تكون قائمة مصادرنا قد ضاقت أكثر، بعد أن نحينا جانباً المصادر الأجنبية.

وخلال تجربتنا بإعداد الأخبار لأسطرلاب، وفور أن وضعنا المعايير المحددة لاختيار الخبر، مثل: الجدة، التميّز، الارتباط بالقارئ العربي، الموثوقية، الدقة، البعد عن الأدلجة والوضوح والاختصار، بدأت مشاكلنا مع المصادر العربية المتاحة بالتولد، ويعود ذلك لعدة أسباب.

أولاً، البطء في نقل الأخبار والتأخر عن المصادر العالمية لمدة تصل أحياناً إلى أيام. ثانياً، عدم الدقة في نقل المعلومة والتعميم الناتج عن خلل في الترجمة. ثالثاً، العناوين المضللة المغايرة للمضمون أو المضامين الفارغة من القيمة الخبرية.

إلى جانب ذلك، وجدنا أن هناك مصادر أخرى تستخف بالقارئ وبشغفه بمعرفة التفاصيل، وأخرى كثيرة تواجه مشاكل في الإطناب والتكرار في الصياغة، بحيث تضيع المعلومة الهامة بين سيل التفاصيل الهامشية وخلفيات الخبر، أضف إلى ذلك التشابه في نقل نفس المحتوى.

ووسط كل هذه الفوضى، نصرّ في أسطرلاب على الثقة بالمحتوى العربي والسعي لتغذيته وتقويته، ونحاول جهدنا أن نعدّ أخبارنا استناداً إلى مجموعةٍ منتقاةٍ من المصادر التي خبِرنا نقاط ضعفها وقوتها، فنجمع منها خيوط القصة التي نراها تليق بقارئنا.